الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١١ - تأويل آية
و إن كان قد يكون غير مكذّب، و يمنع من إتيانه الآيات علّة أخرى [١] ؛ فالتكبر و البغى بغير الحق مانع من إيتاء الآيات، و إن منع غيره. و يجرى هذا مجرى قول القائل: أنا لا أودّ فلانا لغدره، و لا يلزم إذا لم يكن غادرا أن يودّه، لأنه ربما خلا من الغدر و حصل على صفة أخرى تمنع من مودته.
و يجوز أيضا أن تكون الآية خرجت على ما يجرى مجرى السبب، و أن يكون بعض الجهال فى ذلك العصر اعتقد جواز ظهور المعجزات على يد الكفار المتكبرين [٢] ، فأكذبهم اللّه تعالى بذلك.
و رابعها أن يكون المراد بالآيات العلامات التى يجعلها اللّه تعالى فى قلوب المؤمنين؛ ليدلّ بها الملائكة على الفرق بين المؤمن و الكافر، فيفعلوا بكل واحد منهما ما يستحقه من التعظيم أو الاستخفاف، كما تأول أهل الحق الطبع و الختم اللذين ورد بهما القرآن على أن المراد بهما العلامة المميّزة بين الكافر و المؤمن؛ فيكون معنى سأصرفهم عنها، أى أعدل بها عنهم [٣] ، و أخصّ بها المؤمنين المصدقين بآياتى و أنبيائى [٤] . و هذا التأويل يشهد له أيضا قوله تعالى:
ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ كََانُوا عَنْهََا غََافِلِينَ ؛ لأنّ صرفهم عن هذه الآيات كالمستحقّ لتكذيبهم و إعراضهم عن آياته تعالى.
و خامسها أن يريد تعالى: أنى أصرف من رام المنع من أداء آياتى و تبليغها؛ لأنّ من الواجب على اللّه تعالى أن يحول من بين رام ذلك و بينه؛ و لا يمكّن منه؛ لأنه ينقض الغرض فى البعثة. و يجرى ذلك مجرى قوله تعالى: وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ ؛ فتكون الآيات هاهنا القرآن و ما جرى مجراه من كتب اللّه تعالى التى تحمّلتها [٥] الرسل.
و الصرف و إن كان متعلقا فى الآية بنفس الآيات فقد يجوز أن يكون المعنى متعلّقا [٦] فى الآية/بنفس الآيات، فقد يجوز أن يكون المعنى متعلقا بغيرها [٦] مما هو متعلق بها. فإذا ساغ
[١] فى حاشيتى ت، ف: «يعنى و إن كان غير التكذيب أيضا مانعا» .
[٢] ت: «المذكورين» ، و من نسخة بحاشية ت: «المكذبين» .
[٣] ف، و نسخة بحاشية ت: «أى أعدل بهم عنها» .
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت:
«و بيناتى» .
[٥] ت، و حاشية ف (من نسخة) : «تحملها» .
(٦-٦) ساقط من م.