الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٢ - تأويل آية
يا ليتنى مثلك فى البياض # أبيض من أخت بنى إباض [١]
و أنشدوا أيضا قول الشاعر [٢] :
أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم # لؤما و أبيضهم سربال طبّاخ
فأما البيت الأول فإن أبا العباس المبرّد حمله على الشذوذ، و قال: إنّ الشاذّ النادر لا يطعن فى المعمول عليه، و المتفق على صحته، و يجوز أيضا أن يقال فى البيت الثانى مثل ذلك، و قد قيل فى البيت الثانى إنّ أبيض فيه ليس هو الّذي للمفاضلة، و إنما هو أفعل الّذي مؤنثه فعلاء، كقولك أبيض و بيضاء؛ و يجرى ذلك مجرى قولهم هو حسن [٣] القوم وجها، و شريفهم [٣] خلقا؛ فكأنّ الشاعر قال: [٤] و مبيضّهم، فلما أضافه انتصب ما بعده لتمام الاسم، و هذا أحسن من حمله على الشذوذ [٥] .
و يمكن فيه وجه آخر و هو أنّ أبيض فى البيت و إن كان فى الظاهر عبارة عن اللون فهو فى المعنى/كناية عن اللؤم و البخل، فحمل لفظ التعجب على المعنى دون اللفظ،
[١] البيت فى اللسان (بيض) ، و روايته فيه:
جارية فى درعها الفضفاض # أبيض من أخت بنى إباض
و فى حاشية ف: «أبيض، بالرفع على تقدير: أنت أبيض، و بالفتح على أنه حال من أنا أو أنت.
و إباض: اسم رجل» .
[٢] فى حاشيتى ت؛ «قال السيد المرتضى رضى اللّه عنه: هو لطرفة؛ و إنما أراد ذمه بقلة الفرى فى بيته» فطباخه نقى الثوب» .
و البيت فى ديوانه: ١٥، و روايته فيه:
إن قلت نصر فنصر كان شرّ فتى # قدما و أبيضهم سربال طبّاخ
و هو أيضا فى اللسان (بيض) ، و روايته فيه:
إذا الرجال استووا و اشتدّ أكلهم # فأنت أبيضهم سربال طبّاخ
.
(٣-٣) حاشية ت (من نسخة) : «هو أحسن القوم وجها و أشرفهم خلقا» .
[٤] حاشية ف: «مبيضهم؛ أى أبيضهم، لا بمعنى المبالغة» .
[٥] حاشية ف: «تحقيق ما قدره السيد أن يكون أبيضهم سربال طباخ» ليس معناه التعجب، و المعنى مبيضهم سربال طباخ، و يؤول المعنى إلى أن سربال طباخه أبيض فحسب و لا يعنى أنه أشد بياضا من سربال غيره» .