الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٦
بتوليته فولّه؛ و كان القاسم يأتى الحسن و ابن سيرين، و لم يكن إياس يأتيهما، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به، فقال للشامىّ: لا تسل عنّى و لا عنه، فو الّذي لا إله إلا هو إن إياسا أفضل منى و أفقه، و أعلم بالقضاء، فإن كنت عندك ممّن يصدّق إنه لينبغى أن تقبل منى، و إن كنت كاذبا فما يحلّ لك أن تولّينى و أنا كاذب؛ فقال إياس للشامىّ: إنك جئت برجل فأقمته على شفير جهنّم، فافتدى نفسه من النار [١] أن تقذفه فيها بيمين حلفها كذب فيها، يستغفر اللّه منها، و ينجو مما يخاف/. فقال الشامىّ: أما إذ فطنت لهذا، فإنى أولّيك، فاستقضاه.
و لما أمضى معاوية بيعة يزيد جعل الناس يقرّظونه، فقال يزيد لأبيه: ما ندرى أ نخدع الناس أم يخدعوننا؟فقال معاوية: يا بنيّ، من خدعته فتخادع لك ليخدعك فقد خدعته.
و سمع عبد الملك بن مروان ليلة قبض و هو يجود بنفسه-و قد سمع صوت قصّار-يقول:
ليتنى كنت غسالا أعيش بما أكسب يوما بيوم، فبلغ ذلك أبا حازم فقال: الحمد للّه الّذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه، و لا نتمنّى فى الحياة ما هم فيه.
و قال الواثق للجاحظ: يا منّانىّ [٢] ، فقال: لو كان الّذي أضفتنى إليه عبدك ما قدرت على بيعه لكثرة عيوبه؛ فكيف أكون على دينه [٣] !.
و قال ابن عباس رضى اللّه عنه للخوارج-و قد أرسله أمير المؤمنين عليه السلام إليهم:
نشدتكم اللّه، أيّما أعلم بالتنزيل و التأويل: عليّ أم أنتم؟قالوا: عليّ، قال: أ ليس تدرون، لعلّ الّذي حكم به فيكم بفضل علمه على ما تعلمون!فرجع أكثرهم.
[١] حاشية ف: «بدل اشتمال من «نفسه» ، أى افتدى قذف نفسه» .
[٢] من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «يا مانىّ» ؛ و مانىّ: منسوب إلى مانى؛ و هو مانى ابن فاتك الحكيم؛ و أتباعه يعرفون بالمانوية؛ و هم يزعمون أن العالم مركب من أصلين قديمين: نور و ظلمة؛ و هما أزليان، (و انظر تفصيل مذهبهم فى الملل و النحل للشهرستانى ١٤٣-١٤٦) .
[٣] ت: «على ذلك» .