الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٦
الخمر، قال: و ما يدريك و لست من أهلها؟قال: رأيت فيها خصلتين عرفت أنها أطيب الشراب بهما، قال: و ما هما؟قال: رأيت من أحلّت له لا يتعدّاها إلى غيرها، و من حرّمت عليه يتناولها، فعرفت أنها أطيب الشراب.
و لحارثة بن بدر يخاطب عبيد اللّه بن زياد لما تغيّر عليه بعد اختصاصه كان بأبيه [١] :
/أهان و أقصى ثمّ تنتصحوننى # و أىّ امرئ يعطى نصيحته قسرا!
رأيت الأكفّ المصلتين عليكم # ملاء، و كفّى من عطاياكم صفرا
و إنى مع السّاعى إليكم بسيفه # إذا أحدث الأيّام فى عظمكم كسرا
متى تسألونى ما عليّ و تمنعوا الـ # لذى لى لا أسطع على ذلكم صبرا
و قال يعاتبه:
و كم من أمير قد تجبّر بعد ما # مريت له الدّنيا بسيفى فدرّت
إذا زبنته عن فواق أتت به # دعانى و لا ادعى إذا ما أقرّت
إذا ما هى احلولت محا حقّ مقسمى # و يقسم لى منها إذا ما أمرّت
زبنته: أى دفعته عن أن يحلبها. و الفواق: اجتماع اللّبن فى الضّرع بين الحلبتين.
و معنى أقرت: تركته يحلبها.
و يشبه أبيات حارثة هذه قول عبد اللّه بن الزّبير الأسدىّ يعاتب معاوية و مروان و أهل بيته؛ من جملة قصيدة، و هى أبيات قوية جدّا:
عطاؤكم للضّاربين رقابكم # و ندعى إذا ما كان حزّ الكراكر [٢]
أ نحن أخوكم فى المضيق و سهمنا # إذا ما قسمتم فى الحظاء الأصاغر
-الحظاء: سهام صغار-
[١] الخبر مبسوط فى (الأغانى ٢١: ١٥) ، و الأبيات فيه منسوبة إلى أنس بن زنيم الليثيّ.
[٢] الكراكر: جمع كركرة؛ و هى صدر البعير. و فى حاشية الأصل: «مثله:
و إذا تكون كريهة ادعى لها # و إذا يحاس الحيس يدعى جندب
.