الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٠ - تأويل آية
و الآثار واردة بإطباق مفسّرى القرآن و متأوّليه على أنها همت بالفاحشة و المعصية.
و الوجه الثانى فى تأويل الآية أن يحمل الكلام على التقديم و التأخير، و يكون تلخيصه:
و لقد همت به، و لو لا أن رأى برهان ربه لهمّ بها؛ و يجرى ذلك مجرى قولهم: قد كنت هلكت لو لا أنى تداركتك، و قتلت لو لا أنى خلّصتك، و المعنى: لو لا تداركى لهلكت، و لو لا تخليصى لقتلت، و إن لم يكن وقع هلاك و لا قتل؛ قال الشاعر:
فلا يدعنى قومى صريحا لحرّة # لئن كنت مقتولا، و يسلم عامر [١]
و قال آخر:
فلا يدعنى قومى صريحا لحرة # لئن لم أعجّل طعنة أو أعجّل [٢]
فقدم جواب فَلَوْ لاََ فى البيتين جميعا، و قد استشهد عليه أيضا بقوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ، و الهمّ لم يقع لمكان فضل اللّه و رحمته.
و مما يشهد لهذا التأويل أنّ فى الكلام شرطا، و هو قوله تعالى: لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ ؛ فكيف يحمل على الإطلاق، مع حصول الشرط؟و ليس لهم أن يجعلوا جواب لَوْ لاََ محذوفا مقدّرا لأن جعل جوابها موجودا أولى.
و قد استبعد قوم تقديم جواب لَوْ لاََ عليها، قالوا: و لو جاز ذلك لجاز: «قام زيد لو لا عمرو» ، و «قصدتك لو لا بكر» و قد بيّنّا بما أوردناه من الأمثلة و الشواهد جواز تقديم جواب لَوْ لاََ ، و الّذي ذكروه لا يشبه ما أجزناه.
و قد يجوز أن يقول القائل: «قد كان زيد قام لو لا كذا و كذا» ، و «قد كنت قصدتك لو لا أن صدّنى فلان» ، و إن لم يقع قيام و لا قصد؛ و هذا/هو الّذي يشبه الآية؛ و ليس تقديم
[١] صريحا: خالص النسب.
[٢] م:
فلا يدعنى قومى ليوم كريهة # لئن لم أعجّل ضربة أو أعجل
و فى حاشية الأصل: «فى نسخة س البيت الثانى مقدم على الأول» .