الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥ - تأويل خبر
و التخفيف فقال: أَمَرْنََا [١] فلن يخرج معنى قراءتيهما عن الوجوه التى ذكرناها [٢] ؛ إلا الوجه الأول؛ فإنّ معناه لا يليق إلا بأن يكون ما تضمنته الآية هو الأمر الّذي يستدعى به الفعل [٣] . غ
تأويل خبر من تعلّم القرآن ثم نسيه لقى اللّه تعالى و هو أجذم
روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من تعلّم القرآن ثم نسيه لقى اللّه تعالى و هو أجذم» .
قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم [٤] مفسّرا لهذا الحديث فى كتابه غريب الحديث: الأجذم:
المقطوع اليد، و استشهد بقول المتلمّس [٥] :
و ما كنت إلا مثل قاطع كفّه # بكفّ له أخرى فأصبح أجذما
و قد خطّأ عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة [٦] أبا عبيد فى تأويله هذا الخبر و قال: الأجذم و إن
[١] هى قراءة شاذة أيضا، عن خارجة عن نافع؛ (و انظر المصدر السابق) .
[٢] حاشية الأصل: «قوله أمرنا، بالتشديد: كثرنا، و آمرنا، بالتخفيف: جعلناهم أمراء؛ و إن شئت فالعكس من ذلك، و الصحيح العكس» .
[٣] ت، د، حاشية الأصل (من نسخة) :
«يستدعى به إلى الفعل» .
[٤] هو أبو عبيد القاسم بن سلام، اللغوى الفقيه المحدث، ولد بهراة، ثم ذهب إلى بغداد، و درس بها الأدب و الحديث و الفقه، و ولى القضاء بطرسوس؛ و خرج منها إلى مكة، و سكنها حتى مات سنة ٢٢٤.
و كتابه غريب الحديث جمع فيه ما فى كتب أبى عبيدة و قطرب و الأخفش و النضر بن شميل، و ذكر أحاديث كل رجل من الصحابة على حدة. قال ابن الأثير: «جمع كتابه المشهور فى غريب الحديث و الآثار، الّذي صار أولا؛ و إن كان أخيرا؛ لما حواه من الأحاديث و الآثار الكثيرة و المعانى اللطيفة و الفوائد الجمة؛ فصار فيه القدوة فى هذا الشأن، أفنى فيه عمره؛ حتى إنه قال فيما يروى: إنى جمعت كتابى هذا فى أربعين سنة، و هو كان خلاصة عمرى» . و منه نسخة مصورة بدار الكتب المصرية منقولة عن نسخة مخطوطة بمكتبة كبرى لى بالآستانة. (و انظر إنباه الرواة ٣: ١٢-٢٣، و النهاية لابن الأثير ١: ٤-٥.
و كشف الظنون ١٢٠٤) .
[٥] هو جرير بن عبد المسيح الضبعى، و البيت من قصيدة له أولها:
يعيّرنى أمّى رجال و لا أرى # أخا كرم إلاّ بأن يتكرّما
و هى فى (ديوانه ١٦٩، و الأصمعيات ٦٤-٦٥، و مختارات ابن الشجرى ٢٨-١٩) ؛ و خبر القصيدة فى (الخزانة ٤: ٢١٥-٢١٦) .
[٦] هو أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينورى، ولد ببغداد و نشأ-