الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨ - مسألة
خلق حيا، و مسكّن من كثير من المنافع، و مشكوك فى تعريضه للعوض من الوجه الّذي بيّنا.
و كما قطعنا على إحدى المنافع فيه، فنحن قاطعون أيضا على نفى التعريض للثواب عنه، لفقد ما يوصّل [١] إليه و هو التكليف، و لا بد فى كل حىّ محدث أن يكون معرّضا لإحدى هذه المنافع، أو لجميعها؛ و إنما أوجبنا [٢] ذلك من جهة حكمة القديم تعالى؛ لا من جهة أنه يستحيل [٣] فى نفسه، و إنما قلنا إنه ليس يستحيل [٣] ؛ لأن كونه حيا و عاقلا و ذا شهوة و قدرة ليس منفعة بنفسه، و إنما يكون منفعة و نعمة إذا فعل تعريضا للنفع؛ فأما إذا فعل تعريضا للضرر أو لأوجه من الوجوه، فإنه لا يكون نعمة و لا منفعة، و أوجبناه من جهة حكمة القديم تعالى، لأنه إذا جعل الحىّ بهذه الصفات، فلا يخلو من أن يكون أراد بها نفعه أو ضرّه، أو لم يرد بها شيئا، فإن كان الأول فهو الّذي أوجبناه، و إن كان الثانى أو الثالث فالقديم تعالى متنزه [٤] عنهما، لأنّ الثانى يجرى مجرى الظلم، و الثالث هو العبث بعينه، و قد يشارك القديم تعالى فى النفع بالتفضّل و العوض الفاعلون المحدثون، و لا يصح أن يشاركوه فى النفع بالثواب، لأن الصفة التى يستحق المكلّف لكونه عليها الثواب، و هى كون الفعل شاقّا عليه لا يكون إلاّ من قبله تعالى، و ليس لأحد أن يظن فيمن يهدى إلى الدين و يرشد إلى الإيمان، و ما يستحقّ به الثواب أنه معرّض للثواب، و ذلك أن [٥] المكلّف قد يكون معرّضا للثواب، و يصح أن يستحقه من دون كل هداية و إرشاد يقع منّا، و لو لا الصفة التى جعله اللّه تعالى عليها لم يصحّ [٦] أن يستحقّه، فبان الفصل بين الأمرين؛ على أنّ أحدنا و إن نفع غيره بالتفضل و بالتعريض للعوض فهذه المنافع منسوبة إلى اللّه تعالى، و مضافة إليه من قبل أنه لو لا نعمه و منافعه لم تكن هذه منافع و لا نعما؛ أ لا ترى أنه لو لم يخلق الحياة و الشهوة/لم يكن ما يوصل إليهما مما ذكرنا منفعة و لا نعمة، و لو لم يخلق المشتهى الملذوذ لم يكن سبيل لنا إلى النفع و الإنعام؛ فبان بهذه الجملة ما قصدناه.
[١] حاشية ت (من نسخة) : «يوصله» .
[٢] فى نسخة بحاشيتى ت، ف: «وجب» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «مستحيل» ، و حاشية ف (من نسخة) : «بمستحيل» .
[٤] ت، و حاشية ف (من نسخة) : «متنزه» .
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «لأن» .
[٦] ساقطة من ت.
غ