الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤١ - تأويل آية
على ما تقدّم، ثم أخبر عنهم بأنهم: يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ ، و يكون المراد بالتأويل على هذا الجواب المتأوّل، لأنه قد يسمّى تأويلا، قال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، [الأعراف: ٥٣]و المراد بذلك لا محالة المتأوّل، و المتأوّل الّذي لا يعلمه العلماء؛ و إن كان اللّه عز و جلّ عالما به، كنحو وقت قيام الساعة، و مقادير الثواب و العقاب، و صفة الحساب، و تعيين الصغائر؛ إلى غير ذلك؛ فكأنه قال: و ما يعلم تأويل جميعه. على المعنى الّذي ذكرناه إلا اللّه؛ و العلماء يقولون آمنّا به.
و قد اختار أبو عليّ الجبائىّ هذا الوجه، و قوّاه، و ضعّف الأول بأن قال: قول الراسخين فى العلم آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا دلالة على استسلامهم؛ لأنهم لا يعرفون تأويل المتشابه، كما يعرفون تأويل المحكم، و لأن ما ذكرناه من وقت القيامة، و من التمييز بين الصغائر و الكبائر هو من تأويل القرآن؛ إذا كان داخلا فى خبر اللّه؛ و الراسخون فى العلم/لا يعلمون ذلك.
و ليس الّذي ذكره بشيء؛ لأنه لا يمتنع أن يقول العلماء مع علمهم بالمتشابه: آمَنََّا بِهِ على الوجه الّذي قدمنا ذكره؛ فكيف يظنّ أنهم لا يقولون ذلك إلا مع فقد العلم به!و ما المنكر من أن يظهر الإنسان بلسانه الإيمان بما يعلمه و يتحققه!فأما قوله: «و لأن ما ذكرناه من تأويل القرآن» فذلك إنما يكون تأويلا للقرآن إذا حملت هذه اللفظة على المتأوّل، لا على الفائدة و المعنى.
و أما إذا حملت على أنه: و ما يعلم معنى المتشابه و فائدته إلاّ اللّه، فلا بدّ من دخول العلماء فيه.
و ليس يمكنه أن يقول: إنّ حمل التأويل على المتأوّل أظهر من حمله على المعنى و الفائدة؛ لأن الأمر بالعكس من ذلك؛ بل حمله على المعنى أظهر و أكثر فى الاستعمال، و أشبه بالحقيقة؛ على أنه لو قيل: إنّ الجواب الأول أقوى من الثانى لكان أولى من قوله من قبل: إنه لو كان المراد بالتأويل المتأوّل لا الفائدة و المعنى لم يكن لتخصيص المتشابه بذلك دون المحكم معنى؛ لأن فى متأوّل المحكم؛ كإخباره عن الثواب و العقاب و الحساب؛ ممّا لا شبهة فى كونه