الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢٤
و قال أيضا:
أخىّ إنّ الصّبا استمرّ به # سير الليالى فأنهجت برده [١]
تصدّعنى الحسان مبعدة # إذ أنا لا قربه و لا صدده
شيب على المفرقين بارضه # يكثرنى أن أبينه هدده [٢]
تطلب منى الشّباب ظالمة # بعيد خمسين حين لا تجده
لا عجب إن مللت خلّتنا # فافتقد الوصل منك مفتقده
من يتطاول على مطاولة الـ # عيش تقعقع من ملّة عمده
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و رأيت الآمدىّ قد أخطأ فى معنى البيت الأخير، لأنه قال: ''معنى «تقعقع من ملّة عمده» أى عظامه، يجيء لها صوت إذا قام و قعد من كبره و ضعفه‘‘ قال: ''و قوله: «من ملّة» أى من تملّى العيش؛ يريد طوله و دوامه؛ و منه تملّيت حبيبك‘‘ و الأمر بخلاف ما توهمه، و معنى «تقعقع من ملّة عمده» أنّ من تطاول عمره تعجّل ترحّله و انتقاله عن الدنيا؛ و كنى عن ذلك/بتقعقع العمد؛ و هذا مثل معروف للعرب، يقولون: «من يتجمّع يتقعقع عمده» ؛ يريدون أنّ التجمّع داعى التفرق؛ و أنّ الاجتماع يعقب و يورث ما يدعو إلى الانتقال الّذي يتقعقع معه العمد.
و الآمدىّ على كثرة ما يدعيه من التنقيب و التنقير على علوم العرب إن كان لم يعرف هذا المثل و معناه فهو طريف، و إن كان قد سمعه و جهل أنّ معنى بيت البحترىّ يطابقه فهو أطرف.
فأما قوله: «من ملّة» فإنما أراد به من ملل؛ و ملّة «فعلة» من الملل، و كيف يكون
[١] ديوانه: ١: ١٤٥، الشهاب: ٢٠.
[٢] حاشية الأصل: «البارض: النبت أول ما يبدو من البهمى، و هو شوك. أبينه: أزيله. يكثرنى: يغلبنى بالكثرة» .