الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٧ - تأويل آية
الحياة الدنيا ظرف للعذاب؛ فتحمّل [١] كل متأوّل من القوم ضربا من التأويل؛ طابق [٢] ذلك.
و ما يحتاج عندنا إلى جميع ما تكلّفوه، و لا إلى التقديم و التأخير إذا لم تجعل [٣] الحياة ظرفا للعقاب، بل جعلناها ظرفا للفعل الواقع بالأموال و الأولاد؛ و المتعلّق بهما؛ لأنا قد علمنا أولا أنّ قوله: لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا لا بد من الانصراف عن ظاهره؛ لأن الأموال و الأولاد أنفسها لا تكون عذابا؛ و المراد على سائر وجوه التأويل الفعل المتعلّق بها و المضاف إليها؛ سواء كان إنفاقها و المصيبة بها و الغمّ عليها، أو إباحة غنيمتها و إخراجها عن أيدى مالكيها؛ فكأنّ تقدير [٤] الآية: إنما يريد اللّه ليعذّبهم بكذا و كذا؛ مما يتعلق بأموالهم و أولادهم، و يتّصل بها؛ و إذا صحّ هذا جاز أن تكون الحياة الدنيا ظرفا لأفعالهم القبيحة فى أموالهم و أولادهم التى تغضب اللّه تعالى و تسخطه؛ كإنفاقهم الأموال فى وجوه المعاصى، و حملهم الأولاد على الكفر، و إلزامهم الموافقة لهم فى النّحلة، و يكون تقدير الكلام: إنما يريد اللّه ليعذّبهم بفعلهم فى أموالهم و أولادهم؛ الواقع ذلك منهم فى الحياة الدنيا؛ و هذا وجه ظاهر يغنى عن التقديم و التأخير؛ و سائر ما ذكروه من الوجوه.
فأما قوله تعالى: وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ فمعناه تبطل و تخرج؛ أى أنّهم يموتون على الكفر؛ و ليس يجب إذا كان مريدا لأن تزهق أنفسهم و هم على هذه الحال أن يكون مريدا للحال نفسها على ما ظنّوه؛ لأنّ الواحد منّا قد يأمر/غيره و يريد منه أن يقاتل أهل البغى و هم محاربون، و لا يقاتلهم و هم منهزمون، و لا يكون مريدا لحرب أهل البغى للمؤمنين؛ و إن أراد قتالهم على هذه الحالة، و كذلك قد يقول لغلامه: أريد أن تواظب على المصير إلى فى السّجن و أنا محبوس، و للطبيب: صر إلى و لازمنى و أنا مريض، و هو لا يريد المرض و لا
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «فتمحل» .
[٢] ف: «يطابق» .
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «لم نجعل الحياة» .
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «فكان تقدير الكلام» .