الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٩
و كان الأصمعى يقول: مروان/مولّد [١] ، و ليس له علم باللغة. و اختلاف الناس فى اختيار الشعر بحسب اختلافهم فى التنبيه على معانيه؛ و بحسب ما يشترطونه من مذاهبه و طرائقه.
فسئلت عند ذلك أن أذكر مختار ما وقع إلى من شعره و أنبه على سرقاته و نظائر شعره، و أن أملى ذلك فى خلال المجالس و أثنائها.
فمما يختار من شعره قوله من قصيدة يمدح بها المهدىّ أولها:
أعادك من ذكر الأحبّة عائد! # أجل، و استخفّتك الرسوم البوائد
يقول فيها:
تذكّرت من تهوى فأبكاك ذكره # فلا الذّكر منسىّ و لا الدّمع جامد
تحنّ و يأبى أن يساعدك الهوى # و للموت خير من هوى لا يساعد
ألا طالما أنهيت دمعك طائعا # و جارت عليك الآنسات النّواهد
تذكّرنا أبصارها مقل المها # و اعناقها أدم الظّباء العواقد [٢]
تساقط منهنّ الأحاديث غضّة # تساقط درّ أسلمته المعاقد
إليك أمير المؤمنين تجاذبت # بنا اللّيل خوص كالقسىّ شوارد
يمانية ينأى القريب محلّة # بهنّ، و يدنو الشاحط المتباعد
تجلّى السّرى عنها، و للعيس أعين # سوام و أعناق إليك قواصد
إلى ملك تندى إذا يبس الثّرى # بنائل كفّيه الأكفّ الجوامد
[١] ف: «المولدون الذين بعد المخضرين» و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «مولد» بكسر اللام؛ أى يولد الكلام.
[٢] العاقد: هو الظبى الّذي عطف عنقه إلى ناحية عجزه؛ و قيل إن الصغائر تفعل ذلك كثيرا؛ قال ساعدة:
و كأنّما وافاك يوم لقيتها # من وحش وجرة عاقد متربّب
و لا يبعد أن يكون العواقد اللائى يأوين إلى عقدات الرمل، أو يكون معناه أنها عقدت أعناقها ملتفة إلى أذنابها، و ذلك معهود من عادتها.