الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٥
و باه تميما بالغنى إنّ للغنى # لسانا به العىّ الهيوبة ينطق [١]
فإنّ جميع النّاس؛ إمّا مكذّب # يقول بما يهوى، و إما مصدّق [٢]
يقولون أقوالا و لا يعلمونها # فإن قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا
و هذه الأبيات تروى لأبى الأسود الدّؤليّ، و أنه كتب بها إلى حارثة لما ردّت إليه سرّق، و يزاد فيها:
و كن حازما فى اليوم إنّ الّذي به # يجئ غد يوم على الناس مطبق [٣]
و لا تعجزن فالعجز أوطأ مركب # و ما كلّ من يدعو إلى الخير يرزق
إذا ما دعاك القوم عدوّك آكلا # و كل حار أوجع؛ لست ممّن يحمّق
و يقال إن حارثة بن بدر أجاب عن هذه الأبيات بقوله:
جزاك إله الناس خير جزائه # فقد قلت معروفا و أوصيت كافيا
أشرت بأمر لو أشرت بغيره # لألفيتنى فيه لرأيك عاصيا [٤]
و يقال إن حارثة بن بدر و الأحنف بن قيس دخلا على ابن زياد، فقال لحارثة: أىّ الشراب أطيب؟و كان يتّهم [٥] ، فقال: برّة طاسارية، و أقطة غنويّة، و سمنة عنبريّة، و سكّرة سوسية، و نطفة مسرقانيّة [٦] . فقال للأحنف: يا أبا بحر، ما أطيب الشراب؟قال:
[١] الهيوية: الّذي يهاب الناس؛ و الهاء فيه لتأكيد المبالغة.
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) :
«تهوى» .
[٣] حاشية الأصل: «يقال غمام مطبق؛ أى ذو طبق؛ و قد أطبقت السماء» .
[٤] البيتان فى الأغانى ٢١: ٢٣، و بعدهما:
ستلقى أخا يصفيك بالودّ حاضرا # و يوليك حفظ الغيب إن كنت نائيا
.
[٥] ت، و من نسخة بحاشية الأصل: «و كان بينهم» .
[٦] حواشى الأصل، ت، ف: «ذكره يزيد بن مفرغ الحميرىّ:
سقى هزم الأوساط منبجس العرا # منازلها من مسرقان فسرّقا
-هزم الأسواط؛ أى مجلجل بالرعد، و هزيم الرعد: صوته، و أوساطه؛ أى أوساط السحاب» .