الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٩ - تأويل خبر
ضعيف العصا بادى العروق ترى له # عليها إذا ما أجدب النّاس إصبعا [١]
و قال طفيل الغنوىّ يصف فحلا:
كميت كركن الباب أحيا بناته # مقاليتها و استحمشتهنّ إصبع [٢]
و قال لبيد بن ربيعة:
من يبسط اللّه عليه إصبعا [٣] # بالخير و الشّرّ بأىّ أولعا
يملأ له منه ذنوبا مترعا
و قال حميد بن ثور:
أغرّ كلون البدر فى كلّ منكب # من النّاس نعمى يحتذيها و إصبع
و قال آخر:
و أرزنات ليس فيهنّ أبن # ذو إصبع فى مسّها و ذو فطن
و قال آخر:
أكرم نزارا و اسقه المشعشعا # فإنّ فيه خصلات أربعا
حدّا وجودا و ندى و إصبعا [٤]
و الإصبع فى كلّ ما أوردناه المراد بها الأثر الحسن و النّعمة، فيكون المعنى: ما من آدميّ إلا و قلبه بين نعمتين للّه جليلتين حسنتين.
فإن قيل: هذا قد ذكر كما حكيتم؛ إلاّ أنه لم يفصّل: ما النعمتان؟و ما وجه التثنية هاهنا و نعم اللّه تعالى على عباده كثيرة لا تحصى؟
[١] البيت فى اللآلئ ٥٠، ٧٦٤، و اللسان (عصا) ؛ و ضعيف العصا كناية عن الرفق بما يرعاه، و العرب تعيب الرعاء بضرب الإبل؛ لأن ذلك عنف بها و قلة رفق.
[٢] ديوانه: ٥٢، و فى حاشية ت (من نسخة) : «و استحشمتهن» ، و فى حواشى الأصل، ت، ف أيضا: «الحمش: الجمع، و قد حمش[بفتحتين]؛ فيمكن أن يكون «استحمش» فى البيت من هذا، و استحمش، أى غضب، غير متعد» و فى حاشية الأصل أيضا: «استحمشتهن: أصلحتهن؛ من قولهم: حمشت الدابة إذا صلحت؛ عن النضر بن شميل» .
[٣] ديوانه ٢: ٨.
[٤] حاشية ف: «قوله: «حدا» ، قيل به أراد البأس، و قيل: المنع» ، و فى حاشية الأصل (من نسخة) : «جدا» .