الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢١ - تأويل خبر
فى وصفه بالقدرة على تقليب القلوب و تصريفها بغير مشقّة و لا كلفة-و إن كان غيره تعالى يعجز عن ذلك، و لا يتمكّن منه-قال: إنها بين أصابعه؛ كناية عن هذا المعنى، و اختصارا للّفظ الطويل، و جريا على مذهب العرب فى إخبارهم عن مثل هذا المعنى بمثل هذا اللفظ؛ و هذا الوجه يجب أن يكون مقدّما على الوجه الأول و معتمدا؛ لأنه واضح جلىّ.
و يمكن أن يكون فى الخبر وجه آخر على تسليم ما يقترحه المخالفون، /من أنّ الإصبعين هما المخلوقتان من اللّحم و الدم؛ استظهارا فى الحجّة، و إقامة لها على كل وجه:
و هو أنه لا ينكر أن يكون القلب يشتمل عليه جسمان على شكل الإصبعين، يحرّكه اللّه تعالى بهما، و يقلّبه بالفعل فيهما؛ و يكون وجه تسميتهما بالأصابع من حيث كانا [١] على شكلهما. و الوجه فى إضافتهما إلى اللّه تعالى-و إن كانت جميع أفعاله تضاف إليه بمعنى الملك و القدرة-أنّه [٢] لا يقدر على الفعل فيهما و تحريكهما منفردين عما [٣] جاورهما غيره تعالى؛ فقيل إنهما إصبعان له؛ من حيث اختصّ بالفعل فيهما على هذا الوجه؛ لأنّ غيره إنما يقدر على تحريك القلب، و ما هو مجاور للقلب من الأعضاء بتحريك جملة الجسم، و لا يقدر على تحريكه و تصريفه منفردا ممّا يجاوره غيره تعالى؛ فمن أين للمبطلين المتأوّلين هذه الأخبار بأهوائهم و ضعف آرائهم أنّ الأصابع هاهنا إذا كانت لحما و دما فهى جوارح للّه تعالى!و ما هذا الوجه الّذي ذكرناه ببعيد؛ و على المتأوّل أن يورد كلّ ما يحتمله الكلام؛ ممّا لا تدفعه حجّة، و إن ترتّب بعضه على بعض فى القوة و الوضوح.
و نحن نعود إلى تفسير ما لعلّه أن يشتبه من الأبيات التى استشهدنا بها.
أما قوله:
*حدّا [٤] وجودا و ندى و إصبعا*
فمعنى الحدّ: المضاء و النّفاذ.
[١] ت: «من حيث كانتا» .
[٢] ت: «فإنه» .
[٣] ف، حاشية (من نسخة) : «مما» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «جدا» .