الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠ - تأويل آية أخرى
جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ أَزْوََاجِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ [غافر: ٨].
و لفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا؛ فإن استبعدوا تأويلنا و حملنا الآية على البالغين المكلّفين؛ فهذا جوابهم.
و الجواب الثانى أنّه تعالى/لمّا خلقهم و ركّبهم تركيبا يدلّ على معرفته و يشهد بقدرته و وجوب عبادته، و أراهم العبر و الآيات و الدّلائل فى أنفسهم و فى غيرهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم، و كانوا فى مشاهدة ذلك و معرفته و ظهوره فيهم على الوجه الّذي أراده تعالى، و تعذّر امتناعهم منه، و انفكاكهم من دلالته بمنزلة المقرّ المعترف؛ و إن لم يكن هناك إشهاد و لا اعتراف على الحقيقة؛ و يجرى ذلك مجرى قوله تعالى: ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ وَ هِيَ دُخََانٌ فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ [فصلت: ١١]، و إن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة، و لا منهما جواب، و مثله قوله تعالى: شََاهِدِينَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ [التوبة: ١٧]. و نحن نعلم أنّ الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم؛ و إنما [١] لمّا ظهر منهم ظهورا لا يتمكّنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به؛ و مثل هذا قولهم: جوارحى تشهد بنعمتك، و حالى معترفة بإحسانك. و ما روى عن بعض الخطباء [٢] من قوله: سل [٣] الأرض: من شقّ أنهارك، و غرس أشجارك، و جنى ثمارك؟فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا.
و هذا باب كبير، و له نظائر كثيرة فى النظم و النثر؛ يغنى عن ذكر جميعها القدر الّذي ذكرناه منها.
[١] د، و نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «و إنما ذلك» .
[٢] فى نسخة بحواشى الأصل، ت، ف:
«الحكماء» .
[٣] فى نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «هذا من كلام الفضل بن عيسى بن أبان، ذكره فى قصصه» .
غ