الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٢ - تأويل آية أخرى
أراد: وقّعت على الجناجن؛ و هى عظام الصدر، فأقام اللام مقام «على» .
و قد يقول القائل أيضا: تداعت على فلان داره، و استهدم عليه حائطه، و لا يريد أنه كان تحته؛ فأخبر تعالى بقوله: مِنْ فَوْقِهِمْ عن فائدة؛ لولاه ما فهمت. و لا جاز أن يتوهّم متوهّم فى قوله تعالى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ اَلسَّقْفُ ما يتوهمه من قوله: خرب عليه ربعه، و وقفت عليه دابته، و أشباه ذلك.
و للعرب فى هذا مذهب ظريف لطيف؛ /لأنهم لا يستعملون لفظة «على» فى مثل هذا الموضع إلا فى الشرّ و الأمر المكروه الضارّ، و يستعملون اللام و غيرها فى خلاف ذلك؛ أ لا ترى أنهم لا يقولون: عمرت على فلان ضيعته، بدلا من قولهم: خربت عليه ضيعته، و لا ولدت عليه جاريته؛ بل يقولون: عمرت له ضيعته، و ولدت له جاريته؛ و هكذا من شأنهم إذا قالوا: «قال عليّ» ؛ و «روى عليّ» ؛ فإنه يقال فى الشرّ و الكذب، و فى الخير و الحق؛ يقولون: «قال عنّى» و «روى عنّى» ؛ و مثل ذلك قوله تعالى: وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ عَلىََ مُلْكِ سُلَيْمََانَ ؛ [البقرة: ١٠٢]، لأنهم لما أضافوا الشّرّ و الكفر إلى ملك سليمان حسن أن يقال: «يتلون عليه» ، و لو كان خيرا لقيل عنه، و مثله وَ يَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ؛ [آل عمران: ٧٥]، و قوله: أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ ، [يونس: ٦٨]؛ و قال الشاعر [١] :
عرضت نصيحة منّى ليحيى # فقال: غششتنى، و النّصح [٢] مرّ
و ما بى أن أكون أعيب يحيى # و يحيى طاهر الأخلاق برّ
ق-آخر الليل. و فى حاشية الأصل: «يعنى كأن تجاوف أعضائها المتجافية عند البروك معرس لخمس أنوق» ؛ و البيت برواية القالى (الأمالى ٣: ١٦٥) :
لها تفرات تحتها و قصارها # على مشرة لم تعتلق بالمحاجن
.
[١] فى حواشى الأصل، ت، ف: «كان رجل من بنى حنيفة يقال له يحيى، يجيء إلى امرأة يقال لها بقعاء فى قرية من قرى اليمامة، فنهاه ابن أرطاة الأعرجى عنها، فلم يقبل إلى أن رصد فجرح، فقال الأعرجى: عرضت... الأبيات» .
[٢] الأبيات فى الكامل ١: ١٥٨-بشرح المرصفى.