الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٧ - باب فى الجوابات الحاضرة المستحسنة التى يسمّيها قوم المسكتة
و قال معاوية لعمرو بن سعيد بن العاص الملقّب بالأشدق: إلى من أوصى بك أبوك؟ فقال: إنّ أبى أوصى إلى و لم يوص بى.
و قال عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان لابنه و قد حضرته/الوفاة: قد أوصيت بك فلانا فالقه بعدى، فقال: يا أبه، إذا لم يكن للحىّ إلا وصية الميت، فالحىّ هو الميت.
و قال الوليد بن يزيد لابن الرّقاع العاملىّ: أنشدنى بعض قولك فى الخمر، فأنشده:
كميت إذا شجّت و فى الكأس وردة # لها فى عظام الشّاربين دبيب
فقال له: شربتها و ربّ الكعبة!فقال ابن الرّقاع: لئن كان نعتى لها بذلك رابك، لقد رابنى معرفتك بها.
و لما أتى معاوية نعى الحسن بن عليّ عليهما السلام بعث إلى ابن عبّاس رضى اللّه عنه- و هو لا يعلم الخبر-فقال له: هل عندك خبر من المدينة [١] ؟قال: لا، قال: أتانا [٢] نعى الحسن-و أظهر سرورا-فقال ابن عباس: إذا لا ينسأ [٣] فى أجلك، و لا تسدّ حفرتك، قال: أحسبه قد ترك صبية صغارا، قال: كلّنا كان صغيرا و كبر، قال: و أحسبه قد كان بلغ سنّا، قال: مثل مولده لا يجهل، قال معاوية: و قال قائل إنك أصبحت سيّد قومك، قال: أما و أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ حىّ فلا؛ فلما كان من غد أتى يزيد بن معاوية ابن عباس، و هو فى المسجد يعزّى [٤] ، فجلس بين يديه جلسة المعزّى، و أظهر حزنا [٥] و غمّا، فلما انصرف أتبعه ابن عباس بصره و قال: إذا ذهب آل حرب ذهب حلم قريش.
و روى أنّ وفودا دخلت على عمر بن عبد العزيز، فأراد فتى منهم الكلام، فقال عمر:
ليتكلم أكبركم، فقال الفتى: إنّ قريشا لترى فيها من هو أسنّ منك، فقال له:
تكلّم يا فتى.
[١] ت، و حاشية الأصل (من نسخة) : «ما جاءك من المدينة خبر؟» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «أتى ناعى الحسن» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) :
«إذا لا ينسئ أجلك» .
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «كان ذلك بالشام؛ و روى أن ابن عباس رضى اللّه عنه عقد بالشام عزاء على الحسن صلوات اللّه عليه» .
[٥] ت: «تحزنا» .