الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٠
نشر الوليد بن يزيد يوما المصحف، و كان خطّه كأنّه أصابع، و جعل يرميه بالسهام و هو يقول [١] :
تذكّرنى الحساب و لست أدرى # أ حقّا ما تقول من الحساب
فقل للّه يمنعنى طعامى # و قل للّه يمنعنى شرابى
قال سيدنا الشريف الأجلّ المرتضى أدام اللّه علوه: ويله من هذه الجرأة على اللّه ويلا طويلا!و ما أقدر اللّه أن يمنعه طعامه و شرابه و حياته!و ما أولاه اللعين بأليم العذاب و شديد العقاب!لو لا ما تتمّ به المحنة، و ينتظم به التكليف؛ من تأخير المستحق من الثواب و العقاب، و تبعيدهما من أحوال الطاعات و المعاصى.
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال: حدثنى أحمد بن كامل قال: كان الوليد بن يزيد زنديقا و إنه فتح [٢] المصحف يوما فرأى فيه: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ ؛ [إبراهيم: ١٥]، فاتخذ المصحف غرضا و رماه بالنّبل حتى مزّقه؛ و هو يقول:
أتوعد كلّ جبّار عنيد # فها أنا ذاك جبّار عنيد
فإن لاقيت ربّك يوم حشر # فقل يا ربّ خرّقنى الوليد [٣]
***
[١] ت: «و هو يقول» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «افتتح» .
[٣] حاشية ف: «أخبر أبو حاتم عن العتبىّ قال: كان الوليد بن يزيد قد نظر إلى جارية من أهيإ النساء يقال لها: سفرى، فجن بها، و جعل يراسلها و تأبى عليه؛ حتى بلغه أن عيدا للنصارى قد قرب، و أنها ستخرج فيه، و كان فى موضع العيد بستان حسن، و كان النساء يدخلنه، فصانع الوليد صاحب البستان أن يدخله فينظر إليها؛ فتابعه، و حضر الوليد و قد تقشف و غير حليته، و دخلت سفرى البستان، فجعلت تمشى حتى انتهت إليه، فقالت لصاحب البستان: من هذا؟قال لها: رجل مصاب، فجعلت تمازحه و تضاحكه حتى اشتفى من النظر إليها و من حديثها؛ فقيل لها: ويلك!أ تدرين من ذلك الرجل؟قالت: لا، -