الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٨
ليس العمى طول السّؤال و إنما # تمام العمى طول السّكوت على الجهل
ثم رجعت إلى البصرة فمكثت بها حينا، ثم قدمت البادية، فإذا بالأعرابىّ جالسا بين ظهرانى قوم؛ و هو يقضى بينهم، فما رأيت قضية أخطأت قضية الصالحين من قضيّته؛ فجلست إليه، فقلت: يرحمك!اللّه أ ما من رشوة؟أ ما من هدية؟أ ما من صلة؟فقال: لا إذا جاء هذا ذهب التوفيق؛ فشكوت إليه ما ألقى من عذل حليلة لى إياى فى طلب المعيشة، فقال: لست فيها بأوحد، و إنى لشريكك، و لقد قلت فى ذلك شعرا، فقلت: أنشدنيه، فأنشدنى:
/باتت تعيّرنى الإقتار و العدما # لمّا رأت لأخيها المال و الخدما
عنف لرأيك!ما الأرزاق من جلد، # و لا من العجز؛ بل مقسومة قسما
يا أمة اللّه إنّى لم أدع طلبا # للرّزق-قد تعلمين-الشّرق و الشأما
و كلّ [١] ذلك بالإجمال فى طلب # لم أرد عرضا، و لم أسفك لذاك دما
لو كان من جلد ذا المال أو أدب # لكنت أكثر من نمل القرى نعما
ارضى من العيش ما لم تحوجى معه # أن تفتحى لسؤال الأغنياء فما
و استشعرى الصّبر علّ اللّه خالقنا # يوما سيكشف عنّا الفقر و العدما [٢]
لا تحوجينى [٣] إلى ما لو بذلت له # نفسى لأعقبك التّهمام و النّدما
باللّه سرّك أنّ اللّه خوّلنى # ما كان خوّله الأعراب و العجما
ما سرّنى أنّنى خوّلت ذاك و لا # ألاّ أقول لباغى حاجة نعما
و أننى لم أحز [٤] عقلا و لا أدبا # و لم أرث والدى مجدا و لا كرما
فعسرة المرء [٥] أحرى فى معاشك من # أمر يجرّ عليك الهمّ و الألما
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «فكل» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) :
«الضر و العدما» .
[٣] حاشية الأصل (من نسخة) : «لا تحوجنى» مع نون التوكيد.
[٤] حاشيتى الأصل (من نسخة) : «لم أفد عقلا» .
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) :
«فعسرة المال» .