الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٩
و لقى شريك [١] النّميرىّ رجلا من بنى تميم، فقال له التّميمىّ: يعجبنى من الجوارح البازى، فقال له شريك: و خاصّة إذا صاد القطا؛ أراد التميمىّ بقول البازى قول جرير:
أنا البازى المطلّ على نمير # أتيح من السّماء لها انصبابا [٢]
و أراد شريك بقوله: «إذا صاد القطا» قول الطّرمّاح:
تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا # و لو سلكت سبل المكارم ضلّت [٣]
و ساير [٤] شريك النّميرىّ عمر بن هبيرة الفزارىّ على بغلة، فجاوزت بغلته برذون عمر، فقال له عمر: اغضض من لجامها، فقال شريك: إنها مكتوبة، فقال عمر: ما أردت ذاك، قال شريك و لا أنا أردته؛ ظن شريك أنّ عمر أراد بقوله: «اغضض من لجامها» قول جرير:
فغضّ الطّرف إنّك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا [٥]
و عنى شريك بقوله: «مكتوبة» قوله [٦] :
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به # على قلوصك و اكتبها [٧] بأسيار
يعنى: بـ «اكتبها» شدّها.
و أنشد أبو تمام الطائىّ أحمد بن المعتصم قصيدته [٨] السينية التى يمدحه فيها، فلما بلغ إلى قوله:
[١] الخبر فى اللآلئ ٨٦٢-٨٦٣؛ مع اختلاف فى الرواية.
[٢] ديوانه: ٧٢، و روايته:
«المدل على نمير» .
[٣] ديوانه: ١٣٢، و فى حاشية ت (من نسخة) : «طرق المكارم» .
[٤] الخبر فى الفاضل و المفضول: ٥٠، و اللآلئ: ٨٦١-٨٦٢، و الاقتضاب: ٥٠، و كنايات الجرجانى: ٧٤.
[٥] ديوانه: ٧٥.
[٦] هو سالم بن دارة، من قصيدة هجا بها زميل ابن أبير الفزارى، و أبيات منها فى الخزانة ١: ٥٥٧.
[٧] ت: «معنى اكتبها: اشددها» .
[٨] القصيدة فى ديوانه ١٧٣-١٧٥، و مطلعها:
ما فى وقوفك ساعة من بأس # نقضى ذمام الأربع الأدراس
.