الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦
الصّولىّ قال حدثنى يحيى بن على المنجّم قال حدثنى أبى قال: قلت للجاحظ: مثلك فى عقلك و علمك بالأدب ينشد قول الفزارىّ و يفسّره على أنه أراد اللحن فى الإعراب!و إنما أراد وصفها بالظّرف و الفطنة و أنها تورّى [١] بما قصدت له و تتنكّب التصريح به، فقال له:
قد فطنت لذلك بعد، فقلت [٢] : فغيّره من كتابك، فقال: فكيف بما سارت به الركبان! قال الصّولىّ: فهو فى كتابه على خطئه.
***غ
خبر أسير بنى العنبر فى بكر بن وائل و رسالته إلى قومه و شرح ما فيه من كنايات
/و من حسن اللحن الّذي هو التعريض و الكناية ما أخبرنا به أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن دريد الأزدىّ أنّ رجلا من بنى العنبر حصل أسيرا فى بكر بن وائل، فسألهم رسولا إلى قومه فقالوا: لا ترسل إلا بحضرتنا؛ لأنهم كانوا عزموا على غزو قومه، فخافوا أن ينذرهم؛ فجىء بعبد أسود، فقال له: أ تعقل؟قال: نعم؛ إنى لعاقل، قال: ما أراك عاقلا، و أشار بيده إلى الليل فقال: ما هذا؟فقال: هذا الليل، قال:
أراك عاقلا، ثم ملأ كفّيه من الرّمل فقال: كم؟فقال: لا أدرى و إنّه لكثير. فقال:
أيّما أكثر؟النجوم أم النيران [٣] ؟فقال: كلّ كثير، فقال: أبلغ قومى التحية، و قل لهم:
ليكرموا فلانا-يعنى أسيرا كان فى أيديهم من بكر-فإنّ قومه لى مكرمون، و قل لهم:
إن العرفج قد أدبى [٤] ، و شكت النساء؛ و أمرهم [٥] أن يعروا ناقتى الحمراء فقد أطالوا ركوبها، و أن يركبوا جملى الأصهب [٦] ، بآية ما أكلت معكم حيسا، و اسألوا عن خبرى أخى الحارث.
فلما أدّى العبد الرسالة إليهم قالوا: لقد جنّ الأعور، و اللّه ما نعرف له ناقة حمراء و لا جملا أصهب، ثم سرّحوا العبد، و دعوا الحارث فقصّوا عليه القصّة، فقال: قد أنذركم،
[١] ت، و حاشية الأصل (من نسخة) : «تورى عما قصدت» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «قلت» .
[٣] م: «أم التراب» .
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف: «العرفج:
جنس من الشوك، و أدبى الرمث إذا أشبه ما يخرج من ورقه الدبا، و الدبا: صغار الجراد؛ و حينئذ يصلح أن يؤكل، و الرمث: من مراعى الإبل؛ و هو من الحمض» .
[٥] فى نسخة بحواشى الأصل، ت، ف:
«و مرهم» .
[٦] فى حاشيتى الأصل، ف: «الأصهب: ما اختلط البياض بحمرته» .