الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥١
لكم الأجر على مسيركم و أنتم سائرون، و على مقامكم و أنتم مقيمون، و لم تكونوا فى شيء من حالاتكم مكرهين، و لا إليها مضطرين، و لا عليها مجبرين.
فقال الشامىّ: و كيف ذاك و القضاء و القدر ساقانا، و عنهما كان مسيرنا و انصرافنا؟ فقال له عليه السلام: يا أخا أهل الشام، لعلّك ظننت قضاء لازما، و قدرا حتما؛ لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد، و الأمر من اللّه و النهى، و ما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المسيء، و المسيء أولى بعقوبة الذنب من المحسن؛ تلك مقالة عبدة الأوثان، و حزب الشيطان، و خصماء الرحمن، و شهداء الزور، و قدريّة هذه الأمة و مجوسها؛ إنّ اللّه أمر عباده تخييرا، و نهاهم تحذيرا، و كلّف يسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يطع مكرها، و لم يعص مغلوبا، و لم يكلّف عسيرا، و لم يرسل الأنبياء لعبا، و لم ينزّل الكتب إلى عباده عبثا، و لا خلق السموات و الأرض و ما بينهما باطلا؛ ذلك ظنّ الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار!
قال الشامىّ: فما القضاء و القدر الّذي كان مسيرنا بهما و عنهما؟قال: الأمر من اللّه بذلك و الحكم، ثم تلا: وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ؛ [الأحزاب: ٣٨]، فقام الشامىّ فرحا مسرورا لمّا سمع هذا المقال، و قال: فرّجت عنى فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين، و أنشأ يقول:
أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته # يوم الحساب من الرّحمن غفرانا [١]
أوضحت من أمرنا [٢] ما كان ملتبسا # جزاك ربّك بالإحسان إحسانا [٣]
و روى أنّ أبا حنيفة النعمان بن ثابت قال: دخلت المدينة، فرأيت أبا عبد اللّه[جعفر ابن عليّ] [٤] عليه السلام، فسلّمت عليه، و خرجت من عنده، فرأيت [٥] ابنه موسى [٦] عليه السلام
[١] حاشية ف: «فى رواية*يوم النشور من الرحمن رضوانا*» .
[٢] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أوضحت من ديننا» .
[٣] حاشية ف: «فى رواية: *جزاك ربك عنا فيه إحسانا*» .
[٤] تكملة من ت.
[٥] ت، ش: «فأتيت» .
[٦] هو المعروف بموسى الكاظم، أحد الأئمة الاثنى عشر؛ توفى سنة ١٨٣؛ (شذرات الذهب ١: ٣٠٤) .