الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧٤
موفّق لسبيل الرّشد متّبع # يزينه كلّ ما يأتى و يجتنب
تسمو العيون إليه كلّما انفرجت # للناس عن وجهه الأبواب و الحجب
له خلائق بيض لا يغيّرها # صرف الزّمان كما لا يصدأ الذّهب
و وجدت بعض من ينتقد [١] الشعر يقول: ليس فى شعر مروان بيت يتمثل به غير هذا البيت الأخير من الثلاثة الأبيات. و كأن ابن مناذر [٢] إياه أراد بقوله، و قد سأل و هو مجاور بمكة:
عمن ببغداذ من الشعراء؟فقيل له: العباس بن الأحنف؛ فقال: أنشدونى له، فأنشدوه:
لو كنت عاتبة لسكّن عبرتى # أملى رضاك، وزرت غير مراقب [٣]
لكن مللت فلم تكن لى حيلة، # صدّ الملول خلاف صدّ العاتب [٤]
فقال ابن مناذر: أخلق بمن أدام بحث التراب أن يصيب خرزة.
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه: و لا شك فى قلة الأمثال فى شعر مروان؛ و لكن ليس إلى هذا الحد؛ و هذا المعنى الّذي قد تضمنه البيت قد سبق إليه أيضا، قال طريح بن إسماعيل:
جواد إذا جئته راجيا # كفاك السؤال و إن عدت عادا
خلائقه كسبيك النّضا # ر لا يعمل الدّهر فيها فسادا
و مثله قول الخريمىّ:
/رأيتك يا زيد زيد النّدى # و زيد الفخار و زيد الكرم
تزيد على نائبات الخطو # ب بذلا و فى سابغات النّعم
كذا الخمر و الذّهب المعدنىّ # يجوّد هذا و ذاك القدم
و فى قوله: «الذّهب المعدنىّ» فائدة؛ لأنه إذا خلص الذهب و صفا لم يفسد؛ و إذا امتزج
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «ينقد» .
[٢] حاشية الأصل: «ابن مناذر، بضم الميم، و منهم من يفتح الميم، ذهابا إلى أن له آباء اسم كل منهم المنذر، و ليس هذا بشيء. و قيل له:
يا ابن مناذر، فقال: مناذر الصغرى أم الكبرى؟و هما ناحيتان بالأهواز، بل أنا ابن مناذر، بضم الميم» .
[٣] ديوانه: ٢: ٢٢.
[٤] رواية الديوان: «لكن مللت» .