الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٤ - تأويل خبر
و قال أبو العباس ثعلب: يقال: ثرّب فلان على فلان إذا عدّد عليه ذنوبه. و قال بعضهم [١] :
التثريب مأخوذ من لفظ الثّرب، و هو شحم الجوف، فكأنّه موضوع للمبالغة فى اللوم و التعنيف و التقصّى إلى أبعد غايتهما [٢] . غ
تأويل خبر : تأويل ما ورد فى حديث نهى النبي عليه السلام عن كسب الزمارة
روى أبو عبيد القاسم بن سلاّم عن حجّاج عن حماد بن سلمة عن هشام بن حسان، و حبيب بن الشّهيد عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن النبي صلى اللّه عليه و آله نهى عن كسب الزّمّارة.
و قال أبو عبيد: قال حجّاج: الزّمّارة الزانية، و قال: هذا مثل حديثه الآخر أنه نهى عن كسب البغىّ.
و قال أبو عبيد: و قال غير حجّاج: هى الرّمازة، بتقديم الراء، قال: و قول حجّاج أثبت عندنا؛ لأنهم كانوا يكرهون إماءهم على البغاء، فأنزل اللّه تعالى: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً؛ لِتَبْتَغُوا عَرَضَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا [النور: ٣٣]، قال: فالعرض هو كسب البغىّ الّذي نهى النبي صلى اللّه عليه و آله عنه.
قال أبو عبيد: و لا أعلم ممّ أخذت «الزّمارة» ؛ غير أنى وجدتها مفسّرة فى الحديث.
و قال ابن قتيبة: الأمر على ما ذكر أبو عبيد، إلا ما أنكره على من زعم أنها الرّمازة؛ لأن الرّمازة هى الفاجرة، سميّت بذلك لأنها ترمز، أى تومئ بعينيها و حاجبيها و شفتيها.
قال الفرّاء: و أكثر الرّمز بالشّفتين، و منه قوله تعالى: آيَتُكَ أَلاََّ تُكَلِّمَ اَلنََّاسَ ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ إِلاََّ رَمْزاً [آل عمران: ٤١]، فالرّمازة صفة من صفات الفاجرة، /ثم صار اسما لها أو كالاسم؛ و لذلك قيل لها: هلوك؛ لأنها تتهالك على الفراش، أو على الرجل، ثم صار اسما لها دون غيرها من النساء، و إن تهالكت على زوجها، و قيل لها خريع،
[١] م: «و هو ابن مسلم» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) : «غاياتها» .