الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩٠ - تأويل آية
٤٥ مجلس آخر المجلس الخامس و الأربعون:
تأويل آية : كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ
إن سأل سائل عن معنى قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ [القصص: ٧٨].
و قوله تعالى: إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اَللََّهِ ؛ [الإنسان: ٩].
و قوله تعالى: وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ ؛ [الرحمن: ٢٧].
و ما شاكل ذلك من آي القرآن المتضمنة لذكر الوجه.
الجواب، قلنا: الوجه فى اللغة العربية ينقسم إلى أقسام:
فالوجه المعروف المركب فيه العينان من كل حيوان.
و الوجه أيضا أول الشيء و صدره؛ و من ذلك قوله تعالى: وَ قََالَتْ طََائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ اَلنَّهََارِ وَ اُكْفُرُوا آخِرَهُ [آل عمران: ٧٢] أى أوّل النهار؛ و منه قول الربيع بن زياد:
/من كان مسرورا بمقتل مالك # فليأت نسوتنا بوجه نهار [١]
أى غداة كلّ يوم. و قال قوم: وجه نهار: موضع.
و الوجه القصد بالفعل؛ من ذلك قوله تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ ؛ [لقمان: ٢٢]؛ معناه: من قصد بأمره و فعله إلى اللّه سبحانه، و أراده بهما. و كذلك قوله تعالى: وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ ، [النساء: ١٢٥]؛ و قال الفرزدق:
[١] الحماسة-بشرح المرزوقى ٩٩٥؛ و فى نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فليأت ساحتنا» ؛ و هى رواية الحماسة؛ و هو مالك بن زهير العبسى قتل فى بنى فزارة؛ فرثاه الربيع بأبيات من هذا البيت.