الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٣
فقال له إبراهيم: أنت تحسن قائلا، و راويا، و متمثلا؛ فلما خرج تبعته و قلت له: اكتبني الأبيات، فقال: هى لأبى الجويرية العبدىّ [١] فخذها من شعره.
***
و روى عن يحيى بن البحترىّ قال: رأيت أبى يذاكر جماعة من أمراء أهل الشام بمعان من الشعر، فمرّ فيها ذكر قلة نوم العاشق و ما قيل فيه، فأنشدوا إنشادات كثيرة، فقال لهم أبى: قد فرغ من هذا كاتب كان بالعراق فقال:
أحسب النوم حكاكا # إذ رأى منك جفاكا [٢]
منّى الصّبر و منك الـ # هجر فابلغ بى مداكا
بعدت همّة عين # طمعت فى أن تراكا
أو ما خطّ لعينى # أن ترى من قد رآكا
ليت حظّى منك أن تعـ # لم ما بى من هواكا
قال أبى: /إنه تصرّف فى معان من الشعر فى هذه الأبيات، قال: و كتبها عنه جماعة من حضر؛ و الأبيات لإبراهيم بن العباس الصولىّ.
***
و أخبرنا عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولىّ قال: لما بايع المأمون لعلىّ ابن موسى الرّضا عليهما السلام بالعهد، و أمر الناس بلبس الخضرة صار إليه دعبل [٣] بن على
[١] اسمه عيسى بن أوس بن عصبة؛ أبو جويرية العبدى؛ شاعر محسن متمكن؛ ذكره الآمدي فى المؤتلف و المختلف: ٧٩، و المرزباني فى المعجم: ٢٥٨.
[٢] ديوان إبراهيم بن العباس: ١٤٨.
[٣] هو دعبل بن على الخزاعى، شاعر مطبوع؛ كان هجاء خبيث اللسان؛ و لم يسلم من لسانه أحد ممن عاصره من الخلفاء و الوزراء و لا من أولادهم و أولاد أولادهم؛ و لا ذو نباهة؛ أحسن إليه أو لم يحسن، و كان من مشاهير الشيعة؛ قال ياقوت «و قصيدته التائية فى أهل البيت من أحسن الشعر و أسنى المدائح، قصد بها على بن موسى الرضا بخراسان، فأعطاه عشرة آلاف درهم، و خلع عليه بردة من ثيابه، فأعطاه بها أهل قمّ ثلاثين ألف درهم فلم يبعها؛ فقطعوا عليه الطريق ليأخذوها فقال لهم: إنها تراد للّه-