الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧ - تأويل خبر
أمّا قوله: «أدبى العرفج» يريد أن الرجال قد استلأموا و لبسوا السلاح، و قوله:
«شكت النساء» ؛ أى اتخذن الشّكاء [١] للسّفر، و قوله: «الناقة الحمراء» ، أى ارتحلوا عن الدّهناء. و اركبوا الصّمّان [٢] ؛ و هو الجمل الأصهب [٣] . و قوله: «أكلت معكم حيسا» يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم، لأن الحيس يجمع التمر و السمن و الأقط. فامتثلوا ما قال، و عرفوا لحن كلامه. غ
تأويل خبر
١٠ *
«من أحبّنا أهل البيت؛ فليستعدّ للفقر جلبابا، أو تجفافا
روى أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتابه غريب الحديث، عن أمير المؤمنين عليه السلام [٤] أنه قال: «من أحبّنا أهل البيت؛ فليستعدّ [٥] للفقر جلبابا، أو تجفافا [٦] » .
قال أبو عبيد: قد تأوّل بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر فى الدّنيا، قال:
و ليس ذلك كذلك؛ لأنّا نرى فيمن يحبّهم مثل ما نرى فى سائر الناس، من الغنى و الفقر، و لا تمييز [٧] بينهما، قال: و الصّحيح أنه أراد الفقر فى يوم القيامة، و أخرج الكلام مخرج الموعظة و النصيحة و الحثّ على الطاعات، فكأنه أراد: من أحبنا فليعدّ لفقره يوم القيامة ما يجبره [٨] من الثّواب، و القرب إلى اللّه تعالى، و الزّلف [٩] عنده.
[١] فى حاشيتى الأصل، ف: «جمع شكوة، و هى السقاء الصغيرة» .
[٢] حواشى الأصل، ت، ف:
«الدهناء: هى أرض فى بلاد تميم، يمد و يقصر. و الصمان: أصله الأرض الغليظة، و الصمان: موضع إلى جنب رمل عالج؛ و قال:
حتى أتى علم الدّهنا يواعسه # و اللّه أعلم بالصّمّان ما جشموا
قوله: «يواعسه» ، من الوعساء، و هى الرمل، و هو فى موضع الحال، أى مواعسا آخذا فى اللين من الأرض، و قوله: «ما جشموا» يجوز أن تكون «ما» استفهامية، و يجوز أن تكون بمعنى الّذي؛ و فى كلا الوجهين يكون نصبا لما دل عليه «أعلم» من الفعل» .
[٣] حاشية ف: «أراد بالصمان الأرض؛ و كنى عنها بالجمل الأصهب» .
[١٠] * ف: قبل هذا العنوان: «مجلس آخر» .
[٤] ت: «صلوات اللّه عليه» .
[٥] حاشية الأصل (من نسخة) : «فليعد» .
[٦] التجفاف؛ بكسر الباء و فتحها: ما يجلل به الفرس من سلاح و آلة تقيه الجراح، و قد يلبسه الإنسان أيضا.
[٧] ت: «و لا نميز» ، و فى ف، و حاشية الأصل (من نسخة) : «و لا تميز» .
[٨] فى ف، و نسخة بحاشيتى الأصل، ت:
«ما يجيره» .
[٩] حاشية ت (من نسخة) : «الزافى» .