الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٣
فكان يدرّ عليه، فيقال إنّ الحكمة التى أوتيها الحسن من ذلك، و بلغ الحسن من السن تسعا و ثمانين سنة.
فمن تصريحه بالعدل ما رواه عليّ بن الجعد [١] قال: سمعت الحسن يقول: من زعم أن المعاصى من اللّه عز و جلّ جاء يوم القيامة مسودّا وجهه، ثم قرأ: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ؛ [الزمر: ٦٠]. و قال داود بن أبى هند:
سمعت الحسن يقول: كلّ/شيء بقضاء و قدر [٢] إلا المعاصى.
و كان الحسن بارع الفصاحة، بليغ المواعظ، كثير العلم. و جميع كلامه فى الوعظ و ذم الدنيا أو جلّه مأخوذ لفظا و معنى، أو معنى دون لفظ؛ من كلام أمير المؤمنين عليّ ابن أبى طالب عليه السلام، فهو القدوة و الغاية [٣] .
فمن ذلك قوله عليه السلام: «شيئان أحدهما مأخوذ من الآخر، أحدهما أكثر شيء فى الدنيا، و الآخر أقلّ شيء فى الدنيا: العبر و الاعتبار» .
و قوله عليه السلام: «مثل الدنيا و الآخرة، مثل المشرق و المغرب، متى ازددت من أحدهما قربا، ازددت من الآخر بعدا» .
و قوله: «شتّان بين عملين: عمل تذهب لذّته، و تبقى تبعته، و عمل تذهب مئونته و يبقى أجره» .
و قوله فى وصف الدنيا: «ما أصف من دار أولها عناء، و آخرها فناء، فى حلالها حساب، و فى حرامها عقاب، من صحّ فيها أمن [٤] ، و من فرّط فيها ندم، و من استغنى
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «على بن الجعد لم يلق الحسن؛ فإن عليا مات سنة ثلاثين و مائتين، و الحسن مات سنة عشر و مائة، و ولد عليّ بن الجعد سنة أربع و ثلاثين و مائة. قال القتيبى: على بن الجعد مولى أم سلمة المخزومية، امرأة أبى العباس أمير المؤمنين، و ولد سنة ست و ثلاثين و مائة، و مات ببغداد سنة ثلاثين و مائتين، و فيها مات عبد اللّه بن طاهر» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «بقضاء اللّه و قدره» .
[٣] ت: «فهو فى ذلك القدوة و الغاية» .
[٤] حاشية ف: «قوله: من صح فيها أمن، يعنى أن الإنسان إذا صح جسمه أمن الأهوال الدنيوية و الأخروية، و إذا مرض ندم على التقصير» .