الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٧
أفضل فتلك لا تبقى غنى، و التى تبقى غنى ليست الجزيلة، و هذا تناقض.
قلنا: أما تأويلنا فمطابق [١] للوجهين المذكورين فى قوله: «ما بقّت [٢] غنى» ؛ لأنّ من تأوّل ذلك على أنّ المراد بها المعطى، و أنّ خير العطية ما أغنته عن المسألة فالمطابقة ظاهرة، و من تأوّله على الوجه الآخر، و حمل ما أبقى الغنى على المعطى و أهله و أقاربه؛ فتأويلنا أيضا مطابق له، لأنه قد يكون فى العطايا التى يبقى بعدها الغنى على الأهل و الأقارب جزيل و غير جزيل، فقال عليه السلام: «خير الصدقة ما بقّت [٢] غنى» بعد إخراجها؛ و العطية الجزيلة التى تبقى بعدها غنى خير من القليلة، فمدح عليه السلام بعد إبقاء الغنى جزيل العطية، و حثّ على الكرم و الفضل.
***غ
ذكر أبيات تروى لثابت قطنة و عروة بن أذينة:
أخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى بن جنيقا قال أخبرنا أبو عبد اللّه الحكيمىّ قال أملى علينا أبو العباس/أحمد بن يحيى النحوىّ قال: أنشدنا ابن الأعرابىّ لثابت قطنة العتكىّ [٣] :
يا هند كيف بنصب بات يبكينى # و عائر فى سواد العين يؤذينى [٤]
كأنّ ليلى و الأصداء هاجدة # ليل السّليم و أعيا من يداوينى
لمّا حنى الدّهر من قوسى و عذّرنى # شيبى و قاسيت أمر الغلظ و اللّين [٥]
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «فيطابق الوجهين» .
[٢] ت: «ما أبقت» .
[٣] هو أبو العلاء ثابت بن كعب، شاعر فارس؛ من شعراء الدولة الأموية، و كان فى صحابة يزيد بن المهلب، و لقب قطنة؛ لأن سهما أصابه فى عينه فى بعض حروب الترك. و انظر ترجمته و أخباره و أشعاره فى (الأغانى ١٣: ٤٧-٥٤، و الخزانة ٤: ١٨٥-١٨٧، و الشعر و الشعراء ٦١٢-٦١٣) .
[٤] القصيدة فى رثاء المفضل بن المهلب؛ و هند هى بنت المفضل؛ دخل عليها ثابت، و الناس حولها جلوس يعزونها؛ فلما أنشدها هذه القصيدة قالت: ليست المصيبة فى قتل من استشهد ذابا عن دينه، مطيعا لربه؛ و إنما المصيبة فيمن قلت بصيرته، و خمل ذكره بعد موته؛ و أرجو ألا يكون المفضل عند اللّه خاملا» .
و القصيدة فى (أمالى الزجاجى ١٣٠-١٣١، و أبيات منها فى الأغانى ١٣: ٥١-٥٢) . النصب: البلاء و العذاب. و العائر: القذى و الرمد، و كذلك العوّار.
[٥] عذرنى شيبى؛ أى شيبنى من جانبى وجهى؛ من العذارين.