الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٢ - تأويل آية
أردت لنفسى بعض الأمور # فأولى لنفسى أولى لها! [١]
و الجواب الثالث-و هو أغربها-أننى لا أعبد الأصنام التى تعبدونها، و لا أنتم عابدون ما أعبد؛ أى: أنتم غير عابدين اللّه الّذي أنا عابده إذ أشركتم به، و اتخذتم الأصنام و غيرها معبودة من دونه أو معه، و إنما يكون يكون عابدا له من أخلص له العبادة دون غيره، و أفرده بها؛ و قوله: وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ ؛ أى لست أعبد عبادتكم، و ما فى قوله: مََا عَبَدْتُّمْ فى موضع المصدر كما قال تعالى: وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا طَحََاهََا: `وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا ؛ [الشمس: ٦، ٧]، أراد: و طحيه إياها و تسويته لها، و قوله تعالى: ذََلِكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ بِمََا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ؛ [غافر: ٧٥]، يريد: بفرحكم و مرحكم؛ قال الشاعر:
يا ربع سلاّمة بالمنحنى # بخيف سلع جادك الوابل [٢]
إن تمس وحشا فبما قد ترى # و أنت معمور بها آهل [٣]
أراد فبرؤيتك معمورا آهلا، و معنى قوله: وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ ، أى لستم عابدين عبادتى على نحو ما ذكرناه، فلم يتكرر الكلام إلا لاختلاف المعانى.
و تلخيص ذلك أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال للكفار لا أعبد آلهتكم، و من تدعونه من دون اللّه، و لا أنتم عابدون إلهى، فإن زعمتم أنكم عابدون إلهى فأنتم كاذبون، إذ كنتم من غير الجهة التى أمركم بها تعبدونه، فأنا لا أعبد مثل عبادتكم، و لا أنتم ما دمتم على ما أنتم عليه تعبدون مثل عبادتى.
[١] حواشى الأصل، ت، ف: «أولى لك: كلمة تحذير، قال الأصمعىّ: معناه قاربك ما تكره، و الولى: القرب، و قد وليه يليه. و قال ثعلب: أصح ما ذكر فى «أولى» قول الأصمعىّ، و قد قيل فيه غير ذلك، و كان محمد بن الحنفية عليه السلام إذا مات جار له يقول: أولى لى!كدت أكون السواد المخترم» .
[٢] المنحنى: حيث ينحنى السيل؛ أى يميل. و الخيف: ما انحدر عن الجبل و ارتفع عن المسيل، و به سمى خيف متى. و سلع: يطلق على جملة مواضع فى ديار باهلة و أسد.
[٣] وحشا: خاليا، و بما ترى؛ أى بما كنت قد ترى، و آهل: ذو أهل؛ و فى حاشية ف:
«و أنت معمور بها، يجوز أن يتعلق «بها» بمعمور و بآهل جميعا» . و فى د، م: «به آهل» .