الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٣٦
أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه، # ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
إمّا تكن ذقت كأسا دار أوّلها # على القرون فذاقوا نهلة الكاس
قد كنت أبكيك حينا ثم قد يئست # نفسى فما ردّ عنّى عبرتى ياسى
***غ
طائفة من أشعار قطرىّ بن الفجاءة:
و أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أخبرنا ابن دريد قال حدثنا الأشناندانىّ قال قال التوزيّ: كنت إذا أردت أن أنشط أبا عبيدة سألته عن أخبار الخوارج فأبعج منه ثبج بحر؛ فجئته يوما و هو مطرق ينكت الأرض فى صحن المسجد؛ و قد قربت منه الشمس، فسلمت عليه فلم يردد [١] ، فتمثلت:
و ما للمرء خير فى حياة # إذا ما عدّ من سقط المتاع
-و البيت لقطرىّ بن الفجاءة-فنظر إلى و قال: ويحك!أ تدري من يقوله؟قلت:
قطرىّ، فقال: اسكت، رضّ [٢] اللّه فاك!فألاّ قلت: أمير المؤمنين أبو نعامة [٣] !ثم انتبه فقال: اكتمها عليّ يا توّزىّ، فقلت: هى ابنة الأرض، فأنشدنى:
أقول [٤] لها إذا جاشت حياء # من الأبطال ويحك لن تراعى [٥]
فإنّك لو طلبت حياة يوم # على الأجل الّذي لك لم تطاعى [٦]
فصبرا فى مجال الموت صبرا # فما نيل الخلود بمستطاع
[١] د؛ و من نسخة بحاشيتى الأصل، ف، : «فلم يرد» .
[٢] حاشية الأصل (من نسخة) :
«فض اللّه فاك» .
[٣] هى كنية قطرى بن الفجاءة بن مازن الخارجى؛ كان زعيما من زعماء الخوارج؛ خرج زمن مصعب بن الزبير سنة ٦٦، و بقى عشرين سنة يقاتل و يسلم عليه بالخلافة؛ و كان الحجاج يسير إليه جيشا، و هو يستظهر عليه، إلى أن توجه إليه سفيان بن أبرد الكلبى، فظهر عليه و قتله سنه ٧٨، (ابن خلكان ١: ٤٣٠) .
[٤] الأبيات فى الحماسة-بشرح التبريزى ١: ٩٦-٩٧.
[٥] د، و من نسخة بحاشية الأصل: «و قد جاشت» . و فى حاشية الأصل (من نسخة) :
«و قد طارت حياء» ، و رواية الحماسة: «و قد طارت شعاعا» ؛ الشعاع: المتفرق، و الخطاب لنفسه؛ و لن تراعى، من الروع، و هو الفزع.
[٦] الحماسة: «بقاء يوم» .