الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٧
الفرزدق: اكتم هذه على عمك يا ابن أخى فما مرّ بى مثلها.
و قيل إنّ عبد الملك بن مروان ظفر برجل من بنى مخزوم زبيرى الرأى، فقال له لما حضر مجلسه: أ ليس قد ردّك اللّه على عقبيك!فقال الرجل: أو من ردّ عليك يا أمير المؤمنين فقد ردّ على عقبيه!فوجم عبد الملك،
و قال موسى بن عيسى بن موسى لشريك: يا أبا عبد اللّه، عزلوك عن القضاء، و ما رأينا قاضيا عزل!فقال شريك: هم الملوك يعزلون و يخلعون-يعرّض أن أباه خلع من ولاية العهد.
و ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن المفضّل الضبىّ الرواية وهب لبعض جبرانه أيام الأضحى أضحيّة، فلما لقيه قال: كيف وجدت أضحيّتك؟قال: ما وجدت لها دما، يعرّض بقول الشاعر:
و لو ذبح الضبّىّ بالسّيف لم تجد # من اللّؤم للضّبّىّ لحما و لا دما
و روى عن المأمون أنه قال: ما أعيانى جواب أحد قطّ مثل جواب ثلاثة: أحدهم أمّ الفضل بن سهل، فإنى عزّيتها عن ابنها و قلت: لئن جزعت على الفضل لأنه ولدك، فها أنا ذا ابنك مكانه/، فقالت: و كيف لا أجزع على من جعل مثلك لى ولدا. و الثانى رجل أحضرته يزعم أنّه نبى اللّه موسى عليه السلام، فقلت له: إن اللّه تعالى أخبرنا عن موسى أنّه يدخل يده فى جيبه فيخرجها بيضاء من غير سوء، فقال: متى فعل ذلك موسى؟ أ ليس بعد أن لقى فرعون!فاعمل كما عمل فرعون، حتى أعمل كما عمل موسى. و الثالث أن جماعة من أهل الكوفة اجتمعوا إلى يشكون عاملها، فقلت: ارضوا بواحد أسمع منه، فرضوا برجل منهم، فقال فى العامل و أكثر؛ فقلت له: كذبت!بل هو العفيف الورع العدل؛ فذهب أصحابه يتكلمون فسكّتهم ثم قال: صدقت يا أمير المؤمنين، هو كما ذكرت، فواس بين رعيتك فى العدل، فصرفته عنهم.
و دخل عدىّ بن حاتم بن عبد اللّه الطائىّ على معاوية، فقال له معاوية: ما فعل الطّرفات؟