الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٨
و خصب بعد جدب، و غنى بعد فقر، و طاعة المحبوب، و فرج المكروب، و من الوصل [١] الدائم، مع الشباب الناعم؛ و للنظّام شعر كثير صالح، فمنه:
يا تاركى جسدا بغير فؤاد # أسرفت فى الهجران و الإبعاد
إن كان يمنعك الزّيارة أعين # فادخل عليّ بعلّة العوّاد
كيما أراك و تلك أعظم نعمة # ملكت يداك بها منيع قيادى
إنّ العيون على القلوب إذا جنت # كانت بليّتها على الأجساد
و له:
توهّمه [٢] طرفى فآلم خدّه # فكان [٣] مكان الوهم من نظرى أثر
و صافحه قلبى فآلم كفّه # فمن صفح قلبى فى أنامله عقر
و مرّ بقلبى خاطرا فجرحته # و لم أر خلقا [٤] قطّ يجرحه الفكر
يمرّ فمن لين و حسن تعطّف # يقال به سكر و ليس به سكر
و يقال إن أبا العتاهية، قال: أنشدت النظام شعرا:
إذا همّ النّديم له بلحظ # تمشّت فى محاسنه الكلوم
فقال: ينبغى أن ينادم هذا أعمى.
قال سيدنا المرتضى أدام اللّه علوّه: و أبيات النظام تتضمّن معنى بيت أبى العتاهية، و لسنا ندرى أيّهما أخذ من صاحبه، و النظّام يكرر هذا المعنى/كثيرا فى شعره، فمن ذلك قوله:
رقّ فلو بزّت سرابيله # علّقه الجوّ من اللّطف [٥]
يجرحه اللّحظ بتكراره # و يشتكى الإيماء بالطّرف
[١] حاشية ت (من نسخة) : «الوصال» .
[٢] ف، و نسخة بحاشيتى الأصل، ت:
«تأمله» .
[٣] من نسخة بحاشية ت: «فصار» .
[٤] من نسخة بحاشية الأصل:
«جسما» .
[٥] حاشية ت: «يعنى أن فى سرابيله ثفلا و اعتمادا باقيا، فلو بزت لعلقه الجو» .