الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٦ - تأويل خبر
سألتنى عن أناس هلكوا # شرب الدّهر عليهم و أكل [١]
فوصف الدهر بالأكل و الشرب تشبيها و استعارة. و قال قوم: معنى البيت شرب أهل الدهر بعدهم و أكلوا.
و اختلف أهل اللغة فى الأفلاذ، فقال يعقوب بن السّكّيت: الفلذ لا يكون إلاّ للبعير، و هو قطعة من كبده [٢] ، و لا يقال فلذ الشاة، و لا فلذ البقرة، و يقال: اعطنى فلذا من الكبد، و فلذة من الكبد، قال أعشى باهلة:
تكفيه حزّة فلذ إن ألمّ بها # من الشّواء و يروى شربه الغمر [٣]
الغمر: القدح الصغير؛ و قال يعقوب: و لا يقال: اعطنى حزّة من سنام و لا من لحم، و إنما الحزّة فى الكبد خاصة؛ فإذا أرادوا ذلك من السّنام و اللحم قالوا: اعطنى [٤] حذية من لحم؛ و هى القطعة الصغيرة، و فلقة من سنام، و قال الطّوسىّ [٥] عن أبى عبيد عن الأصمعىّ قال: يقال: اعطنى حذية [٦] من لحم، و حزّة من لحم؛ إذا كانت مقطوعة طولا، فإذا كانت مجتمعة قلت: اعطنى بضعة من لحم، و هبرة من لحم، و وذرة من لحم.
و مثل هذا الحديث قوله: وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا ؛ [الزلزال: ٢]. معناه أخرجت ما فيها من الكنوز، و قال قوم: عنى به الموتى، و أنها أخرجت موتاها، فسمى
[١] ت، د، ف، حاشية الأصل (من نسخة) : «بأناس» .
[٢] حاشية الأصل: «ذكر ابن الشجرى: الفلذ كبد البعير خاصة؛ و ليس بقطعة من الكبد؛ و كذا ذكره ابن السكيت» .
[٣] من قصيدة له يرثى بها المنتشر بن وهب الوائلى، أولها:
إنى أتيت بشيء لا أسرّ به # من علو لا عجب فيه و لا سخر
و هى فى (أمالى اليزيدى ١٣-١٨، و جمهرة الشعر ٢٨٠-٢٨٣، و الأصمعيات ٣٢، ٣٥، و الكامل-بشرح المرصفى ٨: ٢١١-٢١٢) و يذكرها المؤلف فيما بعد.
[٤] ش، ص: «حذية» ؛ بضم الحاء و كسرها.
[٥] حاشية ت: «أبو الحسن على بن عبد اللّه الطوسى» .
[٦] كذا ضبط بالقلم فى الأصل، ت، ف، و فى الحواشى: «المعروف: الحذية، بالكسر؛ و هى القطعة من اللحم على الطول. و الحذوة (مثلثة الحاء) : العطية» .
غ