الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٤٠
و الجواب الأول واضح إذا لم نذهب إلى مذهب أبى عليّ فى هذا الباب؛ على أنّ اقتضاء الآية للاستقبال من أوضح دليل على فساد قولهم؛ لأن الكلام إذا اقتضى حدوث المشيئة و استقبالها بطل قول من قال منهم: إنه مريد لنفسه، أو مريد بإرادة قديمة، و صحّ ما تقوله من إنّ إرادته متجدّدة محدثة.
و يمكن فى تأويل الآية وجه آخر مع حملنا إياها على العموم؛ من غير أن نخصها بما تقدّم ذكره من الاستقامة؛ و يكون المعنى: و ما تشاءون شيئا من فعالكم إلا أن يشاء اللّه تمكينكم من مشيئته، و إقداركم عليها و التخلية بينكم و بينها؛ و تكون الفائدة فى ذلك الإخبار عن الافتقار إلى اللّه تعالى؛ و أنه لا قدرة للعبد على ما لم يقدّره اللّه تعالى عزّ و جل، و ليس يجب عليه أن يستبعد هذا الوجه؛ لأن ما تتعلّق به المشيئة فى الآية محذوف غير مذكور؛ و ليس لهم أن يعلقوا قوله تعالى: إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ بالأفعال دون تعلقه بالقدرة؛ لأن كل واحد من الأمرين غير مذكور، و كل هذا واضح بحمد اللّه.
***غ
عود إلى المختار من شعر مروان بن أبى حفصة:
و نعود إلى ما كنا وعدنا به من الكلام على شعر مروان؛ فمما يختار قوله من قصيدة أوّلها:
طرقتك زائرة، فحىّ خيالها # بيضاء تخلط بالحياء دلالها
يقول فيها:
مالت [١] بقلبك فاستقاد و مثلها # قاد القلوب إلى الصّبا فأمالها
و كأنّما طرقت بنفحة روضة # سحّت بها ديم الرّبيع ظلالها
باتت تسائل فى المنام معرّسا [٢] # بالبيد أشعث لا يملّ سؤالها
فى فتية هجعوا غرارا بعد ما # سئموا مراعشة السّرى و مطالها
[١] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «ملكت» .
[٢] التعريس: النزول فى آخر الليل.