الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢٨ - تأويل آية
و ليس يجب فى الحائل/أن يكون فى كل موضع مما يمتنع معه الفعل؛ لأنا نعلم أن المشير منّا على غيره فى أمر كان قد همّ به و عزم على فعله أن يجتنبه. و المنبّه له على أنّ الحظ فى الانصراف عنه يصح أن يقال: منعه [١] ، و حال بينه و بين فعله، قال عبيد اللّه بن قيس الرقيات [٢] :
حال دون الهوى و دو # ن سرى اللّيل مصعب
و سياط على أكـ # فّ رجال تقلّب
و نحن نعلم أنه لم يحل إلاّ بالتخويف و الترهيب دون غيرهما.
فإن قيل: كيف يطابق هذا الوجه صدر الآية؟
قلنا: وجه المطابقة ظاهر، لأنه تعالى أمرهم بالاستجابة للّه تعالى و لرسوله فيما يدعوان إليه من فعل الطاعات، و الامتناع من المقبّحات، و أعلمهم أنه بهذا الدعاء و الإنذار و ما يجرى [٣] مجراهما يحول بين المرء و بين ما تدعوه إليه نفسه من المعاصى؛ ثم إن المآب بعد هذا كلّه إليه و المنقلب إلى ما عنده؛ فيجازى كلاّ باستحقاقه.
فأما قوله تعالى: إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ ففيه وجوه:
أوّلها أن يريد بذلك الحياة فى النعيم [٤] و الثواب، لأنّ تلك هى الحياة الطيبة الدائمة التى يؤمن من تغيّرها، و لا يخاف انتقالها، فكأنه تعالى حث على إجابته التى تكسب هذه الحال.
و ثانيها أنّه يختص [٥] ذلك بالدعاء إلى الجهاد و قتال العدوّ، فكأنه تعالى أمرهم بالاستجابة للرسول عليه السلام فيما يأمرهم به من قتال عدوّهم [٦] ؛ و دفعهم عن حوزة الإسلام
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «منعه منه» .
[٢] حاشية الأصل: «كان جده شاعرا يشبب بجماعة من النساء، اسم كل واحدة منهن رقية؛ فأضيف إليهن» .
[٣] حاشية ف (من نسخة) : «و ما جرى» .
[٤] حاشية ف (من نسخة) : «النعم» .
[٥] ش: «أن يختص» .
[٦] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف «الأعداء» .