الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٤
و يقال: إن أبا عليّ البصير قال لأبى العيناء-و كانت بينهما ملاحاة معروفة: فى أىّ وقت ولدت؟فقال له: قبل طلوع الشمس، فقال أبو عليّ: لذلك خرجت شحاذا سائلا، لأنه الوقت الّذي ينتشر فيه السؤال.
و أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنى أبو العيناء قال: ما رأيت قطّ أحسن شاهدا عند حاجة من ابن عائشة!قلت له: يوما كان أبو عمرو المخزومىّ يقصدك ثم جفاك، فقال:
فإن تنأ عنّا لا تضرنا و إن تعد # تجدنا على العهد الّذي كنت تعلم
و قال: و اللّه لا أدرى لمن هذا البيت، فقلت: إنّ ابن سلاّم روى عن يونس أن الفرزدق لما قال:
تصرّم منى ودّ بكر بن وائل # و ما خلت دهرى ودّهم يتصرّم [١]
قوارص تأتينى فيحتقرونها # و قد يملأ القطر الإناء فيفعم [٢]
و كان قد نزل عليهم حين هرب من زياد، فقال جرير بن خرقاء العجلىّ [٣] يحييه:
/لقد بوّأتك الدّار بكر بن وائل # و ردّت لك الأحشاء إذ أنت مجرم [٤]
[١] ديوانه: ٧٥٦، و طبقات الشعراء ٣٠٢، و الكامل-بشرح المرصفى، ١: ١٢٧، و المؤتلف و المختلف: ٧١ و تصرم الشيء: تقطع.
[٢] قوارص: جمع قارصة؛ و هى الكلمة المؤذية.
فعم الإناء يفعمه فعما: ملأه و بالغ فى ملئه.
[٣] ذكره ابن سلام فى ص ٢٥٩ بنسبة «البكرى» ، و فى ص ٣٠٣ بكنية «أبى العطاف» .
[٤] فى الطبقات: «لقد وسطتك» ، و قبله:
لعمرى لئن كان الفرزدق عاتبا # و أحدث صرما، للفرزدق أظلم
و فى حاشية الأصل: «يعنى كنت خائفا غاية الخوف فأمنوك» ، و رواية الطبقات:
لقد وسّطتك الدّار بكر بن وائل # و ضمتك للأحشاء إذ أنت مجرم
.