الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦ - تأويل خبر
فلو أنّها نبل إذا لاتقيتها # و لكنّنى أرمى بغير سهام
إذا ما رآنى النّاس قالوا أ لم تكن # جليدا حديد الطّرف غير كهام
و أفنى و ما أفنى من الدّهر ليلة # و لم يغن ما أفنيت سلك نظام [١]
و أهلكنى تأميل يوم و ليلة # و تأميل عام بعد ذاك و عام
و قال الأصمعىّ: ذمّ أعرابىّ رجلا فقال: هو أكثر ذنوبا من الدهر؛ و أنشد الفراء [٢] :
حنتنى حانيات الدّهر حتّى # كأنّى خاتل أدنو لصيد [٣]
قصير الخطو يحسب من رآنى # و لست مقيّدا أنّى بقيد
و قال كثيّر [٤] :
و كنت كذى رجلين رجل صحيحة # و رجل [٥] رمى فيها الزّمان فشلّت
و قال آخر [٦] :
فاستأثر الدّهر الغداة بهم # و الدّهر يرمينى و ما أرمى
يا دهر قد أكثرت فجعتنا # بسراتنا [٧] و وقرت فى العظم
أما قوله: و قرت فى العظم، أراد به: اتّخذت فيه وقرا، أو وقيرة، و الوقر هو الحفيرة /العظيمة تكون فى الصّفا يستنقع فيها ماء المطر، و الوقب أيضا كذلك، و الوقيرة أيضا الحفيرة إلا أنّها دون الأوليين فى الكبر.
و كل هؤلاء الذين روينا أشعارهم نسبوا أفعال اللّه التى لا يشاركه فيها غيره إلى الدهر، فحسن وجه التأويل الّذي ذكرناه.
[١] فى حاشيتى الأصل، ف: «أى لم يغن ما أفنيت من العمر بشيء حتى بخيط» .
[٢] البيتان فى حماسة البحترى ٣٢٣.
[٣] ت، ف: «حابل» : .
[٤] أمالى القالى ١: ١٠٩، من تائيته المشهورة.
[٥] ف، حاشية ت (من نسخة) : «و أخرى» .
[٦] هو الأعشى، و البيتان فى ملحقات ديوانه ٢٥٨، و ثانيهما فى اللسان (وقر) و فى حاشية الأصل: بعدهما:
و سلبتنا ما لست تعقبنا # يا دهر ما أنصفت فى الحكم
.
[٧] حاشية الأصل: «جمع السرى، و رجل سرى، و القوم سراة» .
غ