الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٦ - تأويل آية
/حتّى إذا لم يتركوا لعظامه # لحما و لا لفؤاده معقولا
و أنشد أبو العباس ثعلب:
قد و الّذي سمك السّماء بقدرة # بلغ العزاء و أدرك المجلود
و قال الفرّاء و غيره: يجوز فى النحو: «بدم كذبا» بالنصب على المصدر؛ لأنّ جََاؤُ فيه معنى كذبوا كذبا، كما قال تعالى: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً [العاديات: ١] فنصب ضبحا [١] على المصدر؛ لأن العاديات بمعنى الضابحات، و إنما كان دما مكذوبا فيه؛ لأن إخوة يوسف [٢] ذبحوا سخلة، و لطخوا قميص يوسف بدمها، و جاءوا أباهم بالقميص، و ادّعوا أكل الذئب له، فقال لهم يعقوب [٢] : يا بنيّ، لقد كان هذا الذئب رفيقا حين أكل ابنى، و لم يخرّق قميصه؛ قالوا: بل قتله اللصوص، قال: فكيف قتلوه و تركوا قميصه، و هم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله!. و قد قيل: إنه كان فى قميص يوسف ثلاث آيات: حين قد قميصه من دبر، و حين ألقى على وجه أبيه فارتد بصيرا، و حين جاءوا عليه بدم كذب؛ فتنبه أبوه على أنّ الذئب لو أكله لخرّق قميصه [٣] .
و و أما وصف الصبر بأنه جميل، فلأن الصبر قد يكون جميلا و غير جميل، و إنما يكون جميلا إذا قصد به وجه اللّه، و فعل للوجه الّذي وجب، فلما كان فى هذا الموضع واقعا على الوجه المحمود صحّ وصفه بذلك. و قد قيل إنه أراد صبرا لا شكوى فيه و لا جزع، و لو لم يصفه بذلك لظنّ مصاحبة الشكوى أو الجزع له. و أما ارتفاع قوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ فقد قيل إن المعنى: فشأنى صبر جميل، أو الّذي أعتقده صبر جميل [٤] . و قال قطرب: معناه فصبرى صبر جميل؛ و أنشدوا:
[١] الضبح: صوت يسمع من جوف الفرس حال العدو.
[٢] ت: «يوسف عليه السلام» .
[٣] فى حاشيتى ت، ف: «قال السيد المرتضى رضى اللّه عنه: و قد قرئ: بِدَمٍ كَذِبٍ و هو الدم المسفوح» .
[٤] فى حاشيتى ت، ف: «يجوز أن يكون «صبر» مبتدأ و خبره محذوف، و يحتمل أن يكون «صبر» مبتدأ و «جميل» خبره» ، و فى حاشية ف أيضا: «و هو و إن كان نكرة يقوم مقام المعرفة؛ و ذلك أن أى صبر كان فهو المراد» .