الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧٦ - تأويل آية
٤٤ مجلس آخر المجلس الرابع و الأربعون:
تأويل آية : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَسْتَمِعُونَ بِهِ ...
إن سائل سائل عن قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ إِذْ يَقُولُ اَلظََّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاََّ رَجُلاً مَسْحُوراً ؛ [الإسراء: ٤٧].
فقال: لم وحّد نَجْوىََ و هو خبر عن جمع؟و ما معنى مَسْحُوراً و ما جرت عادة مشركى العرب بوصف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بذلك، بل عادتهم جارية بقرفه بأنه ساحر؟
الجواب، قلنا: أما قوله تعالى: وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ فإن «نجوى» مصدر يوصف به الواحد و الاثنان و الجمع و المذكر و المؤنث، و هو مقرّ على لفظه. و بجرى ذلك مجرى /قولهم: الرجال صوم، و المنازل حمد، يعنى بصوم صائمون، و بحمد محمودون.
و قد قال قوم: إن معناه: و إذ هم أصحاب نجوى، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه، و يقال: القوم نجىّ و القوم أنجية، فمن وحّد بنى على مذهب المصدر، و من جمع جعله منقولا عن المصادر، ملحقا برغيف و أرغفة، و ما أشبه ذلك.
و قد قال الشاعر [١] :
أتانى نجيّى بعد هدء و رقدة # و لم أك فيما قد بلوت بكاذب [٢]
[١] ف: «و قال الشاعر فى التوحيد» ؛ و هو سواد بن قارب السدوسى؛ صحابىّ ذكره ابن حجر فى الإصابة ٣: ١٤٨-١٤٩.
[٢] من أبيات أنشدها عند الرسول عليه السلام، ذكرت مع خبر له فى مقدمة جمهرة الأشعار ٢٤-٢٦. و الرواية هناك:
*و لم يك فيما قد عهدت بكاذب*
.