الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢
و خير الشّعر أكرمه رجالا # و شرّ الشّعر ما قال العبيد [١]
و لا شبهة فى أنّ أبيات الفرزدق مقدمة فى الجزالة و الرّصانة على أبيات نصيب؛ و إن كان نصيب قد غرّب [٢] و أبدع فى قوله:
*و لو سكتوا أثنت عليك الحقائب*
إلاّ أنّ أبيات نصيب وقعت موقعها، و وردت فى حال تليق بها، و أبيات الفرزدق جاءت فى غير وقتها و على غير وجهها؛ فلهذا قدّمت أبيات نصيب.
و الفرزدق مع تقدّمه فى الشعر و بلوغه فيه إلى الذّروة العليا، و الغاية القصوى شريف الآباء، كريم البيت، له و لآبائه مآثر لا تدفع، و مفاخر لا تجحد. و الفرزدق لقب لقّب به، و ليس باسمه، و إنما لقّب بذلك لجهامة وجهه، و غلظه؛ لأنّ الفرزدقة هى القطعة الضخمة من العجين، و قيل: إنها الخبزة الغليظة التى يتّخذ منها النساء الفتوت [٣] ، و اسمه همام بن غالب، و كنيته أبو فراس، و قيل إنّه كان يكنى فى شبابه بأبى مكّية [٤] و هى أغرب كنيته [٥] .
و كان شيعيّا [٦] مائلا إلى بنى هاشم، و نزع فى آخر عمره عما كان عليه من القذف [٧]
[١] فى نسخة بحاشيتى ت، ف: «أشرفه فحولا» ، و فى حاشيتى الأصل، ف: «يعنى أن نصيبا حديثى مملوك» .
[٢] ل، و نسخة فى حاشيتى ت، ف: «أغرب» .
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «الفتوت و الفتيت بمعنى» .
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «كان يكنى أبا مكية، و مكية بنته، و ذكر ذلك فى شعر له فقال:
شاهد إذا ما كنت ذا محميّه # بدارمىّ أمّه ضبّيّه
صمحمح مثل أبى مكّيّه
-الصمحمح: العظيم الرأس، و أبو مكية يعنى نفسه» .
[٥] ش: «أعرف كنيته» .
[٦] فى حاشيتى الأصل، ف: «النسبة إلى الشيعة شيعى، بكسرة صحيحة على الشين؛ كما تنسب إلى الجيزة جيزى، و الجيزة محلة بمصر؛ منها أبو الربيع الجيزى» .
[٧] حاشية ت (من نسخة) : «من القرف» ، و القرف: الرمى بالسوء.