الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥١٢
هيق كأنّ جناحيه و جؤجؤه # بيت أطافت به خرقاء مهجوم [١]
و لا اعتذر أحد إلا احتاج إلى قول النابغة:
/فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركى # و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع [٢]
قال سيدنا أدام اللّه علوّه: أما قول حميد بن ثور: «محلّى بأطواق عتاق» فإنه يريد أن عليه نجار الكرم و العتق، فصارت دلالتهما و سماتهما حلية له من حيث كان موسوما بهما.
و معنى: «يبينها على الضراء» يتبينها و يعرفها هذا الراعى فيعلم أنه كريم، و التقوّف:
من القيافة.
فأما قول علقمة «هيق... » فالهيق: ذكر النعام. و معنى: «أطافت به خرقاء» ، أى عملته و ابتنته، و قيل: إن خرقاء هاهنا هى الحاذقة، و أن هذه اللفظة تستعمل على طريق الأضداد فى الحاذقة و غير الحاذقة، و معنى «مهجوم» : أى مهدوم، و قال الأصمعىّ: معنى «أطافت به» ، أى عملته فخرقت فى عمله، يقول: قد أرسل جناحيه كأنه خباء امرأة خرقاء، كلما رفعت ناحية استرخت أخرى؛ و الوجه الثانى أشبه و أملح.
فأما قول بشر فى وصف الثغر فأحسن منه و أكشف و أشد استيفاء قول النابغة:
ق-قوله: «عارى العظام» أى بعير مهزول، و شقا ابن ثلاث أى هلال ابن ثلاث. و ماء أسير عيدان و يروى «ماء آسر عيدان» ، أى عيدان مأسورة مشدودة. و الرم. المخ، يريد أنه ليس يمسى برم، أى ليس فى عظامه مخ؛ و لكنه عارف؛ أى معترف بالسير، ذليل متكلف يتكلف السير على جهد» .
[١] حاشية الأصل: «هيق، أى ظليم، و هو اسم له، و الجؤجؤ: الصدر؛ و أراد بالبيت بيتان الشعر أو الوبر. الخرقاء: المرأة التى ليست بصناع. و مهجوم: مصروع ساقط، يقول: أتت البيت هذه الخرقاء لتصلحه فلم تحسن، و استخرجت عيدانه و أطنابه، فشبه الظليم به، لاسترخاء جناحيه و نشره إياهما. و قال المازنى: إذا بنت الخرقاء بيتا انهدم سريعا. و قال غيره: خرقاء هنا: ريح لا تدوم على جهة واحدة» و البيت فى ديوانه ١٣٠، و المفضليات: ٤٠٠، (طبعة المعارف) و روايته فيهما: .
[٢] ديوانه:
*صعل كأنّ جناحيه و جؤجؤه*
.