الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٨
و يقال للذى يحضر شراب القوم من غير أن يدعى إليه واغل؛ قال امرؤ القيس:
فاليوم فاشرب غير مستحقب # إثما من اللّه و لا واغل [١]
و يقال لما يشربه الواغل: الوغل، قال الشاعر:
إن أك مسكرا فلا أشرب الـ # وغل و لا يسلم منّى البعير [٢]
و قوله صلى اللّه عليه و آله: «إنّ أصفر البيوت لجوف أصفر من كتاب اللّه» ، معناه:
أخلى البيوت/؛ و الصّفر عند العرب: الخالى؛ من الآنية و غيرها. و يمكن فى قوله: «مأدبة» وجه آخر؛ و هو أن يكون وجه التشبيه للقرآن بالمأدبة و تسميته بها من حيث دعا الخلق إليه، و أمرهم بالاجتماع عليه، فسماه عليه السلام «مأدبة» لهذا الوجه، لأن المأدبة هى التى يدعى الناس إليها، و يجتمعون عليها؛ و هذا الوجه يخالف الأول، لأن الأول تضمّن أنّ وجه التشبيه من حيث النفع العائد على الحافظ للقرآن كما ينتفع المدعوّ إلى المأدبة بما يصيبه من الطّعام. و هذا الوجه الآخر تضمّن أن التشبيه وقع لاجتماع الناس فى الدعاء إليه، و الإرشاد إلى إصابته. و ليس يبعد أن يريد عليه السلام بالخبر المعنيين معا، فلا تنافى بينهما [٣] .
***غ
أخبار متفرقة عن الأصمعىّ و حضور ذهنه عند إنشاء الشعر:
أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم قال:
[١] ديوانه: ١٥٠، و الرواية فيه:
*فاليوم أسقى غير مستحقب*
و فى حاشية ت (من نسخة) :
*فاليوم أشرب غير مستحقب*
.
[٢] اللسان (وغل) ، و نسبه لعمرو بن قميئة.
[٣] فى حاشيتى الأصل، ف: «و يمكن أن يكون فى معنى الخبر وجه آخر، و هو أنه عليه السلام إنما شبه القرآن بالمأدبة لما اشتملت عليه المأدبة من أنواع الأطعمة، من الحلو و الحامض و المالح و غير ذلك مما لا يكون فى غير المآدب، فكذلك القرآن يشتمل على أنواع من العلوم لا توجد فى غيره، كما قال تعالى: وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ ، و هذا وجه عن الشيخ الإمام جمال الدين أبى الفتوح الرازى رحمه اللّه فى أثناء الدرس، و هو أقرب و أشبه من الوجهين المذكورين» .