الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٠ - مسألة
١٩ مجلس آخر المجلس التاسع عشر:
مسألة تتضمن الرد على منكرى تطاول الأعمار و امتدادها:
تتعلق بما ذكرناه. إن سأل سائل فقال: كيف يصحّ ما أوردتموه، من تطاول الأعمار و امتدادها، و قد علمتم أنّ كثيرا من الناس ينكر ذلك و يحيله و يقول: إنه لا قدرة عليه، و لا سبيل إليه؛ و فيهم [١] من ينزل فى إنكاره درجة فيقول: إنه-و إن كان جائزا من طريق القدرة و الإمكان-فإنه مما يقطع على انتفائه؛ لكونه خارقا للعادات؛ و إنّ العادات [٢] إذا وثّق الدليل بأنّها لا تنخرق إلاّ على سبيل الآية [٣] و الدّلالة على صدق نبى من الأنبياء عليهم السلام علم أن ما روى من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إلى مثله.
الجواب، قيل له: أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة، أو أخرجه عن [٤] باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد، لأنه لو علم ما العمر فى الحقيقة، و ما المقتضى لدوامه إذا دام، و انقطاعه إذا [٥] انقطع لعلم من جواز امتداده ما علمناه. و العمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيّا و غير حىّ حيا. و إن شئت أن تقول: هو استمرار كون الحىّ الّذي لكونه على هذه الصفة [٦] ابتداء حيا.
و إنما شرطنا الاستمرار؛ لأنه يبعد أن يوصف من كان حالة واحدة حيّا بأنّ له عمرا؛ بل لا بدّ من أن يراعوا فى ذلك ضربا من الامتداد و الاستمرار، و إن قلّ.
و شرطنا أن يكون ممّن يجوز أن يكون غير حىّ، أو يكون لكونه حيا ابتداء لئلا [٧] يلزم عليه القديم [٨] تعالى؛ لأنه تعالى جلّت عظمته ممن لا يوصف بالعمر؛ و إن استمر كونه
[١] ت: «منهم» .
[٢] ت: «و لأن العادات» .
[٣] ت، و حاشية الأصل (من نسخة) : «الإبانة» ، .
[٤] ت: «جميع ما روى» .
[٥] م: «من باب الإمكان» .
[٦] ت: «متى انقطع» .
[٧] م: «الصفات» .
[٨] حاشية ت (من نسخة) :
«احترازا من أن يلزم عليه القديم تعالى» .