الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٦
عهدتك و إنّ شأنك لشؤين، فقال له شريح: انت امرؤ تعرف النعمة فى غيرك، و تنساها فى نفسك. غ
ما دار بين الفرزدق و الحطيئة عند سعيد بن العاص:
و روى أبو العيناء عن العتبىّ قال: دخل الفرزدق إلى سعيد بن العاص، و عنده الحطيئة، فلما مثل بين يديه قال:
/إليك فررت منك و من زياد # و لم أحسب دمى لكما حلالا [١]
فإن يكن الهجاء أحلّ قتلى # فقد قلنا لشاعركم و قالا [٢]
ترى الغرّ الجحاجح من قريش # إذا ما الأمر فى الحدثان عالا [٣]
قياما ينظرون إلى سعيد # كأنّهم يرون به هلالا [٤]
فقال له الحطيئة: هذا و اللّه أيها الأمير الشّعر، لا ما كنّا نعلّل [٥] به منذ اليوم، يا غلام أقدمت أمك الحجاز؟فقال: لا، و لكن قدمه أبى.
أراد الحطيئة بقوله: إن كانت قدمت أمّك الحجاز، فقد وقعت بها [٦] ، و كنت منّى، و أراد الفرزدق بقوله: «و لكن قدمه أبى» أى وقع بأمك فكنت أنت [٧] .
و يشبه ذلك ما روى أنّ الفرزدق كان ينشد شعره يوما، و الناس حوله، إذ مرّ به الكميت بن زيد، فقال له الفرزدق: كيف ترى شعرى؟فقال الكميت: حسن بسن، فقال له الفرزدق:
أ يسرّك أنى أبوك، قال: أمّا أبى فلا أريد به بدلا [٨] ، و لكن يسرّنى أن لو كنت أمى!فقال له
[١] ديوانه: ٦١٧، و بعده:
و لكنّى هجوت و قد هجتنى # معاشر قد رضخت لهم سجالا
.
[٢] بعده:
و إن تك فى الهجاء تريد قتلى # فلم تدرك لمنتصر مقالا
.
[٣] عال: فدح و أثقل؛ و بعده:
بنى عمّ الرسول و رهط عمرو # و عثمان الذين علوا فعالا
.
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «الهلالا» .
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «ما كنت تعلل» .
[٦] حاشية ت (من نسخة) : «وقعت عليها» .
[٧] ابن الشجرى: «فكنت أنت أخى» .
[٨] حاشية ت (من نسخة) : «بديلا» .