الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١ - تأويل آية
٢ مجلس آخر
٧ *
المجلس الثاني
تأويل آية وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ...
قال اللّه تعالى [١] : وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً [الإسراء: ٨٥].
و قد ظنّ قوم من غفلة الملحدين و جهّالهم أن الجواب عمّا سئل عنه فى هذه الآية لم يحصل، و أن الامتناع منه إنما هو لفقد العلم به، و أن قوله تعالى: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً تبكيت و تقريع لم يقعا موقعهما؛ و إنما هو [٢] على سبيل المحاجزة و المدافعة عن الجواب.
و فى هذه الآية وجوه من التّأويل تبطل ما ظنّوه، و تدلّ على ما جهلوه؛ أولها:
أنّه تعالى إنما عدل عن جوابهم لعلمه بأنّ ذلك ادعى لهم إلى الصلاح فى الدّين، و أن الجواب لو صدر منه إليهم لازدادوا فسادا و عنادا؛ إذ كانوا بسؤالهم متعنّتين [٣] لا مستفيدين؛ و ليس هذا بمنكر؛ لأنّا نعلم فى كثير من الأحوال ممن [٤] يسألنا عن الشّيء أنّ العدول عن جوابه أولى و أصلح فى تدبيره.
و قد قيل إن اليهود قالت لكفار قريش: سلوا محمدا؛ عن الرّوح فإن أجابكم فليس بنبىّ؛ و إن لم يجبكم فهو نبىّ؛ فإنّا نجد فى كتبنا [٥] ذلك؛ فأمره اللّه بالعدول عن ذلك ليكون علما له و دلالة على صدقه، و تكذيبا لليهود الرادّين عليه؛ و هذا جواب أبى عليّ محمد بن عبد الوهاب الجبّائىّ [٦] .
[٧] * ف: «مجلس ثان» ، و فى حاشيتى الأصل، ف: «هذا المجلس مما افتتح به الكتاب، على ما وجد فى بعض النسخ» .
[١] ف: «إن سأل سائل عن قوله تعالى» .
[٢] ف: «هما» .
[٣] فى ت، حاشية الأصل (من نسخة) : «معنتين» ، و فى حاشية ف: «أعنت: أتى بالعنت» .
[٤] فى ت، حاشية الأصل (من نسخة) : «فيمن» .
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «كتابنا» .
[٦] حاشية ف: «أبو على من قرية يقال-