الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٠
عرّفتاه الهوى بظلمهما # يا ليتنى قبلها عدمتهما
هما إلى الحين قادتا و هما # دلّ على ما أجنّ دمعهما
سأعذر القلب فى هواه فما # سبّب هذا البلاء غيرهما
***غ
خبر الأصمعىّ حين سافر إلى البصرة؛ و سماعه لشعر استحسنه و رواه:
و بهذا [١] الإسناد عن الأصمعىّ قال: نزلت ذات ليلة فى وادى بنى العنبر، و هو إذ ذاك معان [٢] بأهله-أى آهل-فإذا فتية يريدون البصرة؛ فأحببت صحبتهم، فأقمت ليلتى تلك عليهم؛ و إنّى لوصب محموم؛ أخاف ألاّ أستمسك على راحلتى؛ فلمّا أقاموا ليرحلوا أيقظونى؛ فلما رأوا حالى رحلوا و حملونى؛ و ركب أحدهم ورائى يمسكنى؛ فلما أمعن السير تنادوا أ لا فتى يحدو بنا أو ينشدنا!فإذا منشد فى سواد الليل بصوت ند حزين ينشد:
لعمرك إنّى يوم بانوا فلم أمت # خفاتا على آثارهم لصبور
غداة المنقّى إذ رميت بنظرة # و نحن على متن الطّريق نسير [٣]
فقلت لقلبى حين خفّ به الهوى # و كاد من الوجد المُئنّ يطير [٤]
فهذا و لمّا تمض للبين ليلة # فكيف إذا مرّت عليه شهور
/و أصبح أعلام الأحبة دونها # من الأرض غول نازح و مسير
و أصبحت نجديّ الهوى متهم الثوى # أزيد اشتياقا أن يحنّ بعير
عسى اللّه بعد النأى أن يسعف النّوى # و يجمع شمل بعدها و سرور
قال: فسكنت و اللّه الحمّى عنّى، حتى ما أحسّ بها، فقلت لرفيقى: انزل رحمك اللّه إلى راحلتك، فإنى متماسك؛ و جزاك اللّه عن حسن الصّحبة خيرا.
***
[١] الخبر و الأبيات فى حماسة ابن الشجرى ١٦١-١٦٢ بروايته عن ابن قدامة عن المرتضى، و هو أيضا فى أمالى القالى ٢: ٢٦٧ بروايته عن ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه.
[٢] فى ابن الشجرى: «مغان آهلة» .
[٣] المنقى: موضع بين أحد و المدينة.
[٤] المُئنّ: اللازم المقيم، و فى س: «المبر» .
غ