الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٩٣
فشكا مرة، فقالوا: ما نحن نرميك؛ و لكنّ اللّه يرميك، فقال: كذبتم، لو كان اللّه يرمينى ما أخطأنى.
و قال لهم يوما: يا بنى [١] قشير، ما فى العرب أحد أحبّ إلى طول بقاء منكم، قالوا:
و لم ذاك؟قال: لأنكم إذا ركبتم أمرا علمت أنه غىّ فأجتنبه، و إذا اجتنبتم أمرا علمت أنه رشد، فاتبعته فنازعوه الكلام، فأنشأ يقول:
يقول الأرذلون بنو قشير # طوال الدّهر لا تنسى عليّا
أحبّ محمّدا حبّا شديدا # و عبّاسا و حمزة و الوصيّا
/أحبّهم لحبّ اللّه حتّى # أجئ إذا بعثت على هويّا
فإن يك حبّهم رشدا أصبه # و لست بمخطئ إن كان غيّا
فقالوا له: أ شككت يا أبا الأسود، فقال: أ لم تسمعوا اللّه تعالى يقول: وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلىََ هُدىً أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ ، أ فترون اللّه شكّ!
أما قوله: «هويّا» فإنه لغة هذيل؛ يقولون ذلك فى كل مقصور [٢] ؛ مثل الهوى و العصا و التقى و القفا. قال أبو ذؤيب الهذلى:
سبقوا هوىّ و أعنقوا لسبيلهم # فتخرّموا و لكلّ جنب مصرع [٣]
و روى أن أبا الأسود دخل على معاوية فقال له: أصبحت جميلا يا أبا الأسود؛ فلو علّقت تميمة تدفع العين عنك!فقال أبو الأسود:
أفنى الشّباب الّذي ولى و بهجته [٤] # كرّ الجديدين من آت و منطلق
لم يتركا لى فى طول اختلافهما # شيئا أخاف عليه لذعة الحدق
[١] الخبر مع الأبيات ورد فى الأغانى ١١: ١١٣، و نزهة الألباء ٦-٧، و أخبار النحوين للسيرافى ١٤-٢١٥، و إنباه الرواة ١: ١٧، يزيد و ينقص فى بعض الروايات، و يختلف فى بعض الألفاظ و ترتيب الأبيات.
[٢] و ذلك إذا أضيف إلى ياء المتكلم؛ فيقولون: هوىّ؛ أى هواى، و عصىّ؛ أى عصاى؛ و هكذا.
[٣] ديوان الهذليين ١: ٢، و الرواية فيه: «لهواهم» .
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «فارقت بهجته» .