الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١٢
و يقال [١] : إنه أخذ قوله:
*أحلى الرجال من النساء مواقعا*... البيت
من قول الأعشى:
و أرى الغوانى لا يواصلن امرأ # فقد الشّباب و قد يصلن الأمردا [٢]
/و لمنصور النّمرىّ مثله:
كرهن من الشّيب الّذي لو رأينه # بهنّ رأين الطّرف عنهنّ أزورا
و نحوه قول الآخر:
أرى شيب الرّجال من الغوانى # كوقع مشيبهنّ من الرّجال
و قال أبو تمام:
شاب رأسى و ما رأيت مشيب الـ # رّأس إلاّ من فضل شيب الفؤاد [٣]
و كذاك القلوب فى كلّ بؤس # و نعيم طلائع الأجساد
طال إنكارى البياض و إن عمّ # رت شيبا أنكرت لون السّواد [٤]
زادنى شخصه بطلعة ضيم # عمّرت مجلسى من العوّاد
نال رأسى من ثغرة الهمّ لمّا # لم ينله من ثغرة الميلاد [٥]
و معنى هذا البيت الأخير أن «الثغر» هى الفرجة و الثّلمة تكون فى الشيء؛ و لذلك سمّى كل بلد جاور عدوا ثغرا؛ كأن معناه مكشوف للعدو. و يجوز أن يكون أصله من ثغر الإنسان، لأنه أول ما يقابلك من أسنانه، و أول ما يظهر عند الكلام، و أول ما يسقط فيرى مثلوما، فيشبّه الثّغر الّذي هو البلد؛ يقال اثّغر الصبىّ و اتّغر؛ و تسمى تلك الفرجة فى موضع
[١] الموازنة: ٣٠.
[٢] ديوانه: ١٥١؛ و الرواية: «و أرى الغوانى» .
[٣] ديوانه: ٧٥.
[٤] حاشية الأصل (من نسخة) : «و لو عمرت شيئا» أى تعميرا، و هى رواية الديوان.
[٥] حاشية الأصل: يروى: «من ثغرة الهم ما لم*تشتمله» .