الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٧ - تأويل خبر
تعالى الموتى ثقلا [١] تشبيها بالحمل الّذي يكون فى البطن، لأن الحمل يسمى ثقلا، قال تعالى:
فَلَمََّا أَثْقَلَتْ ؛ [الأعراف: ١٨٩]. و العرب تقول: إن للسيد الشجاع ثقلا على الأرض، فإذا مات سقط عنها بموته ثقل، قالت الخنساء ترثى أخاها صخرا:
أبعد ابن عمرو من آل الشريـ # د حلّت به الأرض أثقالها [٢]
معناه أنه لما مات حلّ عنها بموته ثقل لسؤدده [٣] و شرفه، و قال قوم: معنى «حلّت» زينت موتاها به، و هو مأخوذ من الحلية؛ و قال الشّمردل اليربوعىّ يرثى أخاه:
و حلّت به أثقالها الأرض و انتهى # لمثواه منها و هو عفّ شمائله [٤]
و روى هشام بن المنذر [٥] قال: قال زهير بن أبى سلمى المزنىّ بيتا ثم أكدى، و مرّ به النابغة الذّبيانىّ فقال له: يا أبا أمامة، أجز، قال: ما ذا؟قال:
تزال الأرض إمّا متّ خفّا # و تحيا ما حييت بها ثقيلا [٦]
نزلت بمستقرّ العزّ منها # ....
فما ذا قال؟فأكدى و اللّه النابغة أيضا، و أقبل كعب بن زهير و هو غلام، فقال له
[١] فى نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «أثقالا» .
[٢] ديوانها ٢٠١.
[٣] ت، ج، ف: «بسؤدده» .
[٤] البيت من قصيدة مذكورة (فى أمالى اليزيدى ٣٢-٣٤، و الأغانى ١٢: ١١٣-١١٤، و أبيات منها فى ابن أبى الحديد ٤: ٣٨٣، و حماسة ابن الشجرى ٨٣) و فى حاشيتى الأصل، ف:
شمائله: أخلاقه، و الواحد شمال، بالكسر، قال الشاعر:
*و ما لومى أخى من شماليا*
.
[٥] فى حاشيتى الأصل، ف: «نسخة ابن قدامة: و روى أبو المنذر همام بن محمد بن السائب قال قال زهير» . و الّذي فى الأصل يوافق ش، ص. و فى م: «أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب» .
[٦] ت، د، و نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «تراك» ، و فى حاشيتى الأصل، ت: «يقول:
إن مت صارت الأرض خفيفة بموتك، و إن تحيا بقيت ثقيلة» .